فتحي سيد
08-17-2009, 05:18 PM
مادة ليست إعلانية
في إحدى الإجازات وأنا وسط الخرطوم أدركتني صلاة الظهر فتوجهت للجامع العتيق لأداء الصلاة.. وأنا داخل الصلاة تذكرت مطعم (خرطوم تاون) وقربي منه الآن، فقررت زيارته بعد انتهائي من الصلاة وكنت قد سمعت عنه كثيراً ولكن لم أكن قد زرته.. وبعد انتهاء الصلاة توجهت صوبه وهو على أقل من فركة كعب أو أقرب من رمية حجر..
وقفت في البداية متأملاً اللوحة الكبيرة في واجهته وما احتوت من اسم وأصناف قبل أن أدلف إلى داخل المطعم الذي بهرني بجماله ونظافته وتنسيقه ونظامه وروعة ألوانه الزرقاء (لون الهلال).. التي تنسجم مع كل الخطوط الجمالية وتتناسق معها في مناظر بديعة خلابة تأسر النفس وتُسعد الخاطر، فيسبح الإنسان في كون لا متناه من إبداع أزرق كزرقة سماء صافية وجمال شاطئ بحر لا متناه يجمع بينهما فضاء جميل.. وخيراً فعل من اختار هذا اللون للمكان وقد وُفق فيه، فلو أنه اختار الأحمر مثلاً بعتامته وقتامته الكاتمة للنفس والمتعبة للنظر لأختلف الوضع وانعكس الإحساس والشعور بالجمال.
وأنا أسير مشدوهاً بكل هذا الجمال الأخاذ وروعة التصميم ورحابة المكان متأملاً ما أشاهد.. ممتعاً النظر في جولة على الأرجاء.. الطاولات.. الثلاجات.. أماكن البوفيهات.. أعداد المباشرين الذين تميزوا عن الزائرين ومرتادي المطعم بملابس مميزة مرقمة تدل على دقة تنظيم لا تتيح أية فرصة لأي عشوائية في المكان.. وحقيقة فإن أرقام العاملين التي يعلوها اسم المطعم على خلفية الزي الموحد حوت لفتة تدل على ذكاء من قام بها لتعريف الزبون بالعامل القائم بخدمته وللدلالة على قيمة المكان بالعدد الكبير الذي توضحه أرقام عامليه فيمر بك عامل يحمل رقم 26 ثم آخر برقم 33 وتنظر هنالك فتجد مباشراً على تلك الطاولة يحمل الرقم 12 وذلك القادم وفي يديه بعض الطلبات يحمل الرقم 42.. وهكذا..!!
حقيقة سُررت بما شاهدت وأنا أتجول بين الطاولات حتى وصلت إلى البوابة الشمالية وكان من حسن حظي أن صادفني الحاج صالح قورتي شخصياً وهو يقف بجانب أحد (الكاشيرات)، وما إن رأني حتى أتى مرحباً فتبادلنا السلام وقمت بالمباركة للمكان وأبديت له إعجابي الكبير بما شاهدت فقال لي: (أول مرة تجي هنا).. فأعلمته أنها بالفعل المرة الأولى.. فقام مشكوراً بصحبتي في جولة تعريفة على أنحاء المطعم الفاخر الذي يحتوى على أكثر من طابق، وعرَّفني بكل الأقسام وصعد بي إلى الأعلى وهو يوضح لي فرق أسعار الطلبات في الطابق الأعلى عنه في الأسفل، وعندما صعدنا إلى أعلى،، شاهدت قاعة رحبة فسيحة زرقاء.. يحفها أيضاً اللون المميز المحبب من كل جانب فذكرني ذلك المنظر الذي طاف بذهني من قبل من صفحة سماء زرقاء تعانق عند الأفق سطح بحر فيلتقي الأزرق بالأزرق ليشكلا هالة من جمال اللون المحبوب الهادي المريح للنفس.. هذا بالإضافة لوجود مسرح كبير لم أعلم حقيقة سبب وجوده هنالك إلا لاحقاً..
لقد طاف بي حاج صالح كافة الأرجاء معرفاً بالمطبخ والمكتب وأماكن الإعداد فازددت زهواً وفخراً وحبوراً بأن هذا المكان الجميل الذي يتميز بالرقي والفخامة وكامل الرفاهية هو لأعزاء تربطني بهم الأهولية والجيرة المكانية في امتدادنا الحبيب..
وعند عودتي للدار ذكرت ما رأيت للأهل قائلاً لهم إن مطعم (خرطوم تاون) في تقديري لا يقل عن (أمواج) في أي شيء، هذا إن لم يتفوق عليه في الموقع والحداثة والنظام.. ونوعية الطعام.. ورحابة المكان.. فقال لي عبدالرحمن سيد إن هذا هو رأيه أيضاً..!!
وشاء الله أن عدت إلى هنالك مرة أخرى مع ضيف عزيز من إحدى الدول العربية (غير الإفريقية) أتى الخرطوم لمناقشة رسالة دكتوراه في جامعة أمدرمان الإسلامية، وبعد أن حجزت له مكاناً في أحد فنادق الخرطوم وذهبتُ ومعي الابن أسامة خيري فضل الله لاستقباله في مطار الخرطوم ونحن في الطريق إلى الفندق فكرت في (عزومة) غداء تليق بضيف على البلاد قبل إيصاله لفندقه لأخذ الراحة من تعب السفر وخصوصاً أن الرحلة كانت قد تأجلت ساعات متتابعة بسبب عواصف ترابية غطت سماء الخرطوم حاجبة للرؤية ذاك اليوم.. فكرت مباشرة في (خرطوم تاون) وطلبت من أسامة – وكان يقود- التوجه رأساً إلى هناك.. وهنالك عرَّفت القائمين على الخدمة بنفسي وضيفي.. وعند صعودنا للطابق العلوي سررت غاية السرور مما وجدت في قائمة الطعام.. فكل ما يخطر على بالك وما يمكن أن تُكرم به ضيفك كان على القائمة من الكسرة مروراً بالبورستد والملاحات والطبايخ حتى الكبسة السعودية.. فقلت للضيف أبشر بما تشتهي وكأنك في (يامال الشام) شارع العليا العام.. واطلب ما تشاء فستجد وما تتمنى وتريد..!
لقد أعجب الضيف بالمكان غاية الإعجاب وقال لي مداعباً (يبدو أن هذا المكان الرومانسي مخصص للعشاق) وذلك عندما لاحظ أن أغلبية الحضور في المكان يجلسون رجل وامرأة أو بنت وولد، فذكرت له أن المطعم يوفر للعوائل نوعاً من الهدوء والخصوصية تختلف عما هو موجود في الطابق الأسفل، حيث التناول السريع للمأكولات والمشروبات لمن هم على عَجل وأولئك الملتحقين بأعمال أو من أتى بهم الطريق وصادفوا المطعم فدخلوا.. ولأن العوائل لدينا يميزون بالأفضلية ودائماً يفضلون تناول الطعام بعيداً عن أماكن الزحام والرجال، لذا كانت هذه الخصوصية ولهذا يعم ويسود الهدوء هنا ولا تعلو الأصوات بارتفاع احتراماً للمكان وحفاظاً على راحة الآخرين ولا تستبعد وجود ما ظننت من عشاق وزملاء ومخطوبين وغيرهم..!
ودعني أنبهك أن المكان مكتوب على كل جوانبه (ممنوع التدخين) فلا تقرب علبة سجائرك هنا أبداً..!
وعند الخروج كان أن التقيت الأخوان.. زروق وعبدالحي وعلي عمر وآخرين من الأبناء والأهل..!
وكانت الزيارة الثالثة مع اثنين.. واحد سوداني ومعه آخر عربي حلَّ ضيفاً عليه.. فقد سألني الأخ محمد سعيد دفع الله.. عن مكان جيد لضيف مهم. فقلت له: عليك بداون تاون.. قال: ماذا؟! قلت له: داون تاون.. مطعم ناس صالح قورتي.. فقال لي: اسم قورتي دا زي الكان في السعودية مع ناس بشير رمرم.. قلت لهو: بالظبط.. ياهو زاتو.. وعملوا مطعم كبير هنا..
فذهبنا ثلاثتنا إلى هناك وكان شرط محمد سعيد الوحيد أن لا دعوى لي بدفع الحساب وأمام إلحاحه تمت الموافقة.. وكان من حسن الحظ أن صادفنا في هذه المرة الأخ محمد صالح قورتي.. ومحمد صالح يعجبك في الاهتمام والاحترام.. فقد أتى بنفسه مرحباً وملبياً للطلبات فعرَّفته بالحاضرين ومِنْ يكونون، ولم يقصِّر أبداً، فقد أكرمنا بحسن تعامله واهتمامه وخدماته قبل كل شيء.. (فسعدنا ونعمنا هاهنا).. وبعد أن تناولنا ما لذَّ وطاب.. من أكل وشرب مستطاب.. خرجنا ومحمد سعيد يلهج لسانه بشكري أن أتيت به إلى هذا المكان الذي أعجبه كثيراً وقد ذكر لي أثناء تناول الطعام أنه سوف يحضر كامل أسرته في (عزومة) لهم في هذا المكان لشدة إعجابه بالمطعم.. ونحن في طريق خروجنا صادفنا بالصدفة الأخ جمال قورتي فأتى أيضاً مسلماً ومرحبا، وقمت بواجب التعريف التقليدي حينما يلتقي أناس تعرف بعضهم ولا تعرفهم جميعاً فذكرت له: أخونا محمد سعيد دفع الله وقبل أن أكمل التعريف بالضيف الآخر قال جمال فوراً: محمد سعيد الشاعر الكبير المعروف؟!!..
وبعد السلام والذي منه،،، أصر جمال قورتي على أن يضيِّفنا ذاكراً أننا ضيوفه وأخذ يعدد لنا ما يمكن أن نتناوله ورغم أننا ذكرنا له أننا لم نترك مكاناً حتى للتنفس أصر أن لا نخرج حتى ولو تناولنا كأساً من فواكه مشكلة أو كاستراً بالآيسكريم.. وهذا ما حصل.. وذكرت له بعدها أن الأخ محمد سعيد أعجب غاية الإعجاب بالمكان وقال إنه سيحضر في المرة القادمة مع أسرته لهذا المكان وذكر له جمال أنهم كل خميس يخصصون يوماً للعوائل وقد تعاقدوا مع فرقة تيراب الكوميديا لتقديم عرض ثابت للأسر والعوائل في المطعم كل خميس، فأخذ دفع الله من جمال رقم جواله بعد أن قدمنا له جميعاً الشكر على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
ولم ينس محمد سعيد أن يصحح لي اسم المطعم بأنه مكتوب (خرطوم تاون) وليس (داون تاون) كما قلت ولا أدري كيف حدث هذا الالتباس لدي عند ذكري اسم المطعم له.
هذا – باختصار شديد – ما علق بالذهن من تلكم الزيارات السريعة القليلة في وقتها والممتعة غاية الامتاع في حواياها لذلك المكان المتميز بالروعة.. طافت في الذهن فأحببت أن أسطرها حتى تراها عيون أحبتي في هذا الموقع لأنقل لهم بعض إحساس متعة أحسست بها عند وجودي هنالك ذلك الحين.
تحية لابد منها وجوباً لمن فكر الفكرة.. ولمن أسس.. ولمن قام بالتنفيذ.. ولكل العاملين هناك.. وأيضاً لكل رواد هذا المكان..!
(حبة) حقيقة:
ما يشدك ويلفت نظرك ويسترعي اهتمامك وانتباهك في (أبناء صالح قورتي) أنهم هُمْ هُمْ نفس الذين عرفتهم من سنوات دون تغيير.. تلتقيهم في الرياض.. في الخرطوم.. في نادي الامتداد العريق.. في أي مناسبة أو مكان.. نفس الأشخاص.. نفس الطيبة.. نفس الأهل دون تعالٍ على أحد ودون تغيُّر أي شيء في التعامل..!!
متى التقيتهم.. بعد يوم.. بعد سنة.. أينما التقيتهم يسلمون عليك بشوق السنين..!!
في إحدى الإجازات وأنا وسط الخرطوم أدركتني صلاة الظهر فتوجهت للجامع العتيق لأداء الصلاة.. وأنا داخل الصلاة تذكرت مطعم (خرطوم تاون) وقربي منه الآن، فقررت زيارته بعد انتهائي من الصلاة وكنت قد سمعت عنه كثيراً ولكن لم أكن قد زرته.. وبعد انتهاء الصلاة توجهت صوبه وهو على أقل من فركة كعب أو أقرب من رمية حجر..
وقفت في البداية متأملاً اللوحة الكبيرة في واجهته وما احتوت من اسم وأصناف قبل أن أدلف إلى داخل المطعم الذي بهرني بجماله ونظافته وتنسيقه ونظامه وروعة ألوانه الزرقاء (لون الهلال).. التي تنسجم مع كل الخطوط الجمالية وتتناسق معها في مناظر بديعة خلابة تأسر النفس وتُسعد الخاطر، فيسبح الإنسان في كون لا متناه من إبداع أزرق كزرقة سماء صافية وجمال شاطئ بحر لا متناه يجمع بينهما فضاء جميل.. وخيراً فعل من اختار هذا اللون للمكان وقد وُفق فيه، فلو أنه اختار الأحمر مثلاً بعتامته وقتامته الكاتمة للنفس والمتعبة للنظر لأختلف الوضع وانعكس الإحساس والشعور بالجمال.
وأنا أسير مشدوهاً بكل هذا الجمال الأخاذ وروعة التصميم ورحابة المكان متأملاً ما أشاهد.. ممتعاً النظر في جولة على الأرجاء.. الطاولات.. الثلاجات.. أماكن البوفيهات.. أعداد المباشرين الذين تميزوا عن الزائرين ومرتادي المطعم بملابس مميزة مرقمة تدل على دقة تنظيم لا تتيح أية فرصة لأي عشوائية في المكان.. وحقيقة فإن أرقام العاملين التي يعلوها اسم المطعم على خلفية الزي الموحد حوت لفتة تدل على ذكاء من قام بها لتعريف الزبون بالعامل القائم بخدمته وللدلالة على قيمة المكان بالعدد الكبير الذي توضحه أرقام عامليه فيمر بك عامل يحمل رقم 26 ثم آخر برقم 33 وتنظر هنالك فتجد مباشراً على تلك الطاولة يحمل الرقم 12 وذلك القادم وفي يديه بعض الطلبات يحمل الرقم 42.. وهكذا..!!
حقيقة سُررت بما شاهدت وأنا أتجول بين الطاولات حتى وصلت إلى البوابة الشمالية وكان من حسن حظي أن صادفني الحاج صالح قورتي شخصياً وهو يقف بجانب أحد (الكاشيرات)، وما إن رأني حتى أتى مرحباً فتبادلنا السلام وقمت بالمباركة للمكان وأبديت له إعجابي الكبير بما شاهدت فقال لي: (أول مرة تجي هنا).. فأعلمته أنها بالفعل المرة الأولى.. فقام مشكوراً بصحبتي في جولة تعريفة على أنحاء المطعم الفاخر الذي يحتوى على أكثر من طابق، وعرَّفني بكل الأقسام وصعد بي إلى الأعلى وهو يوضح لي فرق أسعار الطلبات في الطابق الأعلى عنه في الأسفل، وعندما صعدنا إلى أعلى،، شاهدت قاعة رحبة فسيحة زرقاء.. يحفها أيضاً اللون المميز المحبب من كل جانب فذكرني ذلك المنظر الذي طاف بذهني من قبل من صفحة سماء زرقاء تعانق عند الأفق سطح بحر فيلتقي الأزرق بالأزرق ليشكلا هالة من جمال اللون المحبوب الهادي المريح للنفس.. هذا بالإضافة لوجود مسرح كبير لم أعلم حقيقة سبب وجوده هنالك إلا لاحقاً..
لقد طاف بي حاج صالح كافة الأرجاء معرفاً بالمطبخ والمكتب وأماكن الإعداد فازددت زهواً وفخراً وحبوراً بأن هذا المكان الجميل الذي يتميز بالرقي والفخامة وكامل الرفاهية هو لأعزاء تربطني بهم الأهولية والجيرة المكانية في امتدادنا الحبيب..
وعند عودتي للدار ذكرت ما رأيت للأهل قائلاً لهم إن مطعم (خرطوم تاون) في تقديري لا يقل عن (أمواج) في أي شيء، هذا إن لم يتفوق عليه في الموقع والحداثة والنظام.. ونوعية الطعام.. ورحابة المكان.. فقال لي عبدالرحمن سيد إن هذا هو رأيه أيضاً..!!
وشاء الله أن عدت إلى هنالك مرة أخرى مع ضيف عزيز من إحدى الدول العربية (غير الإفريقية) أتى الخرطوم لمناقشة رسالة دكتوراه في جامعة أمدرمان الإسلامية، وبعد أن حجزت له مكاناً في أحد فنادق الخرطوم وذهبتُ ومعي الابن أسامة خيري فضل الله لاستقباله في مطار الخرطوم ونحن في الطريق إلى الفندق فكرت في (عزومة) غداء تليق بضيف على البلاد قبل إيصاله لفندقه لأخذ الراحة من تعب السفر وخصوصاً أن الرحلة كانت قد تأجلت ساعات متتابعة بسبب عواصف ترابية غطت سماء الخرطوم حاجبة للرؤية ذاك اليوم.. فكرت مباشرة في (خرطوم تاون) وطلبت من أسامة – وكان يقود- التوجه رأساً إلى هناك.. وهنالك عرَّفت القائمين على الخدمة بنفسي وضيفي.. وعند صعودنا للطابق العلوي سررت غاية السرور مما وجدت في قائمة الطعام.. فكل ما يخطر على بالك وما يمكن أن تُكرم به ضيفك كان على القائمة من الكسرة مروراً بالبورستد والملاحات والطبايخ حتى الكبسة السعودية.. فقلت للضيف أبشر بما تشتهي وكأنك في (يامال الشام) شارع العليا العام.. واطلب ما تشاء فستجد وما تتمنى وتريد..!
لقد أعجب الضيف بالمكان غاية الإعجاب وقال لي مداعباً (يبدو أن هذا المكان الرومانسي مخصص للعشاق) وذلك عندما لاحظ أن أغلبية الحضور في المكان يجلسون رجل وامرأة أو بنت وولد، فذكرت له أن المطعم يوفر للعوائل نوعاً من الهدوء والخصوصية تختلف عما هو موجود في الطابق الأسفل، حيث التناول السريع للمأكولات والمشروبات لمن هم على عَجل وأولئك الملتحقين بأعمال أو من أتى بهم الطريق وصادفوا المطعم فدخلوا.. ولأن العوائل لدينا يميزون بالأفضلية ودائماً يفضلون تناول الطعام بعيداً عن أماكن الزحام والرجال، لذا كانت هذه الخصوصية ولهذا يعم ويسود الهدوء هنا ولا تعلو الأصوات بارتفاع احتراماً للمكان وحفاظاً على راحة الآخرين ولا تستبعد وجود ما ظننت من عشاق وزملاء ومخطوبين وغيرهم..!
ودعني أنبهك أن المكان مكتوب على كل جوانبه (ممنوع التدخين) فلا تقرب علبة سجائرك هنا أبداً..!
وعند الخروج كان أن التقيت الأخوان.. زروق وعبدالحي وعلي عمر وآخرين من الأبناء والأهل..!
وكانت الزيارة الثالثة مع اثنين.. واحد سوداني ومعه آخر عربي حلَّ ضيفاً عليه.. فقد سألني الأخ محمد سعيد دفع الله.. عن مكان جيد لضيف مهم. فقلت له: عليك بداون تاون.. قال: ماذا؟! قلت له: داون تاون.. مطعم ناس صالح قورتي.. فقال لي: اسم قورتي دا زي الكان في السعودية مع ناس بشير رمرم.. قلت لهو: بالظبط.. ياهو زاتو.. وعملوا مطعم كبير هنا..
فذهبنا ثلاثتنا إلى هناك وكان شرط محمد سعيد الوحيد أن لا دعوى لي بدفع الحساب وأمام إلحاحه تمت الموافقة.. وكان من حسن الحظ أن صادفنا في هذه المرة الأخ محمد صالح قورتي.. ومحمد صالح يعجبك في الاهتمام والاحترام.. فقد أتى بنفسه مرحباً وملبياً للطلبات فعرَّفته بالحاضرين ومِنْ يكونون، ولم يقصِّر أبداً، فقد أكرمنا بحسن تعامله واهتمامه وخدماته قبل كل شيء.. (فسعدنا ونعمنا هاهنا).. وبعد أن تناولنا ما لذَّ وطاب.. من أكل وشرب مستطاب.. خرجنا ومحمد سعيد يلهج لسانه بشكري أن أتيت به إلى هذا المكان الذي أعجبه كثيراً وقد ذكر لي أثناء تناول الطعام أنه سوف يحضر كامل أسرته في (عزومة) لهم في هذا المكان لشدة إعجابه بالمطعم.. ونحن في طريق خروجنا صادفنا بالصدفة الأخ جمال قورتي فأتى أيضاً مسلماً ومرحبا، وقمت بواجب التعريف التقليدي حينما يلتقي أناس تعرف بعضهم ولا تعرفهم جميعاً فذكرت له: أخونا محمد سعيد دفع الله وقبل أن أكمل التعريف بالضيف الآخر قال جمال فوراً: محمد سعيد الشاعر الكبير المعروف؟!!..
وبعد السلام والذي منه،،، أصر جمال قورتي على أن يضيِّفنا ذاكراً أننا ضيوفه وأخذ يعدد لنا ما يمكن أن نتناوله ورغم أننا ذكرنا له أننا لم نترك مكاناً حتى للتنفس أصر أن لا نخرج حتى ولو تناولنا كأساً من فواكه مشكلة أو كاستراً بالآيسكريم.. وهذا ما حصل.. وذكرت له بعدها أن الأخ محمد سعيد أعجب غاية الإعجاب بالمكان وقال إنه سيحضر في المرة القادمة مع أسرته لهذا المكان وذكر له جمال أنهم كل خميس يخصصون يوماً للعوائل وقد تعاقدوا مع فرقة تيراب الكوميديا لتقديم عرض ثابت للأسر والعوائل في المطعم كل خميس، فأخذ دفع الله من جمال رقم جواله بعد أن قدمنا له جميعاً الشكر على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
ولم ينس محمد سعيد أن يصحح لي اسم المطعم بأنه مكتوب (خرطوم تاون) وليس (داون تاون) كما قلت ولا أدري كيف حدث هذا الالتباس لدي عند ذكري اسم المطعم له.
هذا – باختصار شديد – ما علق بالذهن من تلكم الزيارات السريعة القليلة في وقتها والممتعة غاية الامتاع في حواياها لذلك المكان المتميز بالروعة.. طافت في الذهن فأحببت أن أسطرها حتى تراها عيون أحبتي في هذا الموقع لأنقل لهم بعض إحساس متعة أحسست بها عند وجودي هنالك ذلك الحين.
تحية لابد منها وجوباً لمن فكر الفكرة.. ولمن أسس.. ولمن قام بالتنفيذ.. ولكل العاملين هناك.. وأيضاً لكل رواد هذا المكان..!
(حبة) حقيقة:
ما يشدك ويلفت نظرك ويسترعي اهتمامك وانتباهك في (أبناء صالح قورتي) أنهم هُمْ هُمْ نفس الذين عرفتهم من سنوات دون تغيير.. تلتقيهم في الرياض.. في الخرطوم.. في نادي الامتداد العريق.. في أي مناسبة أو مكان.. نفس الأشخاص.. نفس الطيبة.. نفس الأهل دون تعالٍ على أحد ودون تغيُّر أي شيء في التعامل..!!
متى التقيتهم.. بعد يوم.. بعد سنة.. أينما التقيتهم يسلمون عليك بشوق السنين..!!