طارق جورية
05-19-2010, 06:38 AM
عثمان ميرغني
http://www.altayarnews.net/showcoltxt.aspx?no=2321 (http://www.altayarnews.net/showcoltxt.aspx?no=2321)
بصراحة أحزنني للغاية حجب موقع الـ(يوتوب) في شبكة الإنترنت داخل السودان.. ليس حزناً على الموقع في حدِّ ذاته .. لكن لأنّ ذلك يعني أنّ الانتخابات لم تُغيِّر شيئاً من المنهج الحاكم.. سأضع أمامكم الفكرة بمنتهى البساطة.. هناك علاقة عكسية.. كلّما ارتفع الأداء السياسي..قلّت الحاجة للنشاط الأمني.. والعكس صحيح.. كلّما أمعنت وأفرطت الدولة في الاستعانة بالعضل الأمني.. ضعُف عضلُها السياسي.. وحسبما هو رائج بين الناس الآن أنّ الحكومة لجأت لحجب موقع الـ(يوتوب) لأنّ أحد الشباب (من شرق السودان) وضع فيه مقطع فيديو يُظهر أعضاء لجنة إنتخابية في شرق السودان وهم عاكفون على تعبئة بطاقات التصويت ووضعها في الصندوق.. في الحال ردّت مفوضية الانتخابات بأنّ الشريط (مُفبرك) .. قبل أن تُعلن فتح التحقيق فيه أو ربّما حتّى قبل مشاهدته.. وفجأة أُغلق موقع الـ(يوتيوب) .. بما فسّره البعض سياسة (الباب البجيب الريح ..سِدّو واستريح) والحقيقة أنّ كلمة (سِدّو) هنا ما كان من الحكمة تفسيرها (إغلاق!) الموقع..بل الأجدر أن يُنظر للأمر بعين السياسة.. إتخاذ الإجراء الذي يدل على النزاهة وتعزيز الثقة .. بالتعامل مع القضيّة كأيّ قضيّة جنائيّة عاديّة.. إذا ارتكب موظف جريمة سرقة المال العام في مرفق حكومي هل يعني ذلك بالضرورة أنّ بقية موظفي الحكومة (حرامية).. تلك قضيّة جنائيّة عاديّة يمكن للمفوضية أن تفتح التحقيق فيها بكل بساطة.. بعبارة أخرى.. أن تتخذ الإجراءات العاديّة والسياسيّة الأخرى في التعامل مع الموقف.. لكن، حجب الموقع وافتراض أنّ ذلك يمسح شريط الفيديو.. هنا تصبح المشكلة ليست في الشريط بل في مفاهيم التعامل مع مثل هذه القضايا.. وبصراحة.. وأرجو أن تتحمّل الحكومة هذه الصراحة.. لو نوت الحكومة الدخول إلى العهد الجديد – بعد الانتخابات – بمثل هذا المنهج.. فالطامّة الكبرى قادمة لا محالة.. الانتخابات أشاعت طقساً من الهواء الطلق في البلاد.. وتنفّس الكثيرون كلَّ زفراتهم الحرّى بكل يُسر .. ليس في جلسات السمر وحدها بل حتّى في أجهزة الإعلام الرسمية.. كمثل الحوار الذي دار مع السيّد مبارك الفاضل في برنامج (مِجهر سونا) في قناة النيل الأزرق.. لكن، ستكون المصيبة في صدمة الإحباط القوية إذا ما أحسّ الشعب بأنّ الإنفتاح كان (فاصل ونواصل).. وأنه (برشامة إنتخابية) إنتهى مفعولها .. ويعود الحال إلى ما كان عليه.. الأجدر أن تنتهي تماماً سياسة الأبواب المُغلقة.. أفتحوا الأبواب بأوسع ما يتيسّر واتركوا الساسة يقومون بدورهم .. فكلّما نشط الأداء السياسي.. إرتخى التوتُّر والحاجة للاستثناء الأمني.. أتركوا النوافذ مفتوحة.. ليتنفّس الناس الهواء الطلق.. فلا تتراكم الإحن في النفوس وتتحوّل إلى (بارود) بمرور الزمن.. ينفجر لا محالة..
http://www.altayarnews.net/showcoltxt.aspx?no=2321 (http://www.altayarnews.net/showcoltxt.aspx?no=2321)
بصراحة أحزنني للغاية حجب موقع الـ(يوتوب) في شبكة الإنترنت داخل السودان.. ليس حزناً على الموقع في حدِّ ذاته .. لكن لأنّ ذلك يعني أنّ الانتخابات لم تُغيِّر شيئاً من المنهج الحاكم.. سأضع أمامكم الفكرة بمنتهى البساطة.. هناك علاقة عكسية.. كلّما ارتفع الأداء السياسي..قلّت الحاجة للنشاط الأمني.. والعكس صحيح.. كلّما أمعنت وأفرطت الدولة في الاستعانة بالعضل الأمني.. ضعُف عضلُها السياسي.. وحسبما هو رائج بين الناس الآن أنّ الحكومة لجأت لحجب موقع الـ(يوتوب) لأنّ أحد الشباب (من شرق السودان) وضع فيه مقطع فيديو يُظهر أعضاء لجنة إنتخابية في شرق السودان وهم عاكفون على تعبئة بطاقات التصويت ووضعها في الصندوق.. في الحال ردّت مفوضية الانتخابات بأنّ الشريط (مُفبرك) .. قبل أن تُعلن فتح التحقيق فيه أو ربّما حتّى قبل مشاهدته.. وفجأة أُغلق موقع الـ(يوتيوب) .. بما فسّره البعض سياسة (الباب البجيب الريح ..سِدّو واستريح) والحقيقة أنّ كلمة (سِدّو) هنا ما كان من الحكمة تفسيرها (إغلاق!) الموقع..بل الأجدر أن يُنظر للأمر بعين السياسة.. إتخاذ الإجراء الذي يدل على النزاهة وتعزيز الثقة .. بالتعامل مع القضيّة كأيّ قضيّة جنائيّة عاديّة.. إذا ارتكب موظف جريمة سرقة المال العام في مرفق حكومي هل يعني ذلك بالضرورة أنّ بقية موظفي الحكومة (حرامية).. تلك قضيّة جنائيّة عاديّة يمكن للمفوضية أن تفتح التحقيق فيها بكل بساطة.. بعبارة أخرى.. أن تتخذ الإجراءات العاديّة والسياسيّة الأخرى في التعامل مع الموقف.. لكن، حجب الموقع وافتراض أنّ ذلك يمسح شريط الفيديو.. هنا تصبح المشكلة ليست في الشريط بل في مفاهيم التعامل مع مثل هذه القضايا.. وبصراحة.. وأرجو أن تتحمّل الحكومة هذه الصراحة.. لو نوت الحكومة الدخول إلى العهد الجديد – بعد الانتخابات – بمثل هذا المنهج.. فالطامّة الكبرى قادمة لا محالة.. الانتخابات أشاعت طقساً من الهواء الطلق في البلاد.. وتنفّس الكثيرون كلَّ زفراتهم الحرّى بكل يُسر .. ليس في جلسات السمر وحدها بل حتّى في أجهزة الإعلام الرسمية.. كمثل الحوار الذي دار مع السيّد مبارك الفاضل في برنامج (مِجهر سونا) في قناة النيل الأزرق.. لكن، ستكون المصيبة في صدمة الإحباط القوية إذا ما أحسّ الشعب بأنّ الإنفتاح كان (فاصل ونواصل).. وأنه (برشامة إنتخابية) إنتهى مفعولها .. ويعود الحال إلى ما كان عليه.. الأجدر أن تنتهي تماماً سياسة الأبواب المُغلقة.. أفتحوا الأبواب بأوسع ما يتيسّر واتركوا الساسة يقومون بدورهم .. فكلّما نشط الأداء السياسي.. إرتخى التوتُّر والحاجة للاستثناء الأمني.. أتركوا النوافذ مفتوحة.. ليتنفّس الناس الهواء الطلق.. فلا تتراكم الإحن في النفوس وتتحوّل إلى (بارود) بمرور الزمن.. ينفجر لا محالة..