السيد
06-20-2010, 09:49 AM
يا أهل الإستقامة احذروا الفتنة في دينكم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فإن نعمة الهداية الخاصة من أعظم النعم التي تستحق الشكر وتستوجب المحافظة عليها وهي لا تقدر بثمن. وإن الثبات على طريق الهداية من أهم المطالب التي ينبغي على المؤمن الحرص عليها كما قال تعالى في دعاء يوسف عليه السلام: (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالثبات في الدين كما صح في السنة.
وإنه من الملاحظ في الآونة الأخيرة حصول التغير وظهور التساهل مع كثرة الانفتاح وغزو القنوات وكثرة الخائضين بلا علم في قضايا الشريعة وانتشار بعض الفتاوى الشاذة وتطاول بعض الكتاب على المسلمات مما جعل بعض أهل الإستقامة قد يتأثر ويظهر عليه التساهل و التسامح في قضايا اتفق الأئمة على تحريمها أو الخلاف فيها شاذ لا يعرف عن الأئمة المعتبرين. وخروج فتاوى غريبة وأطروحات خاطئة من بعض المنتسبين للسنة.
فأحببت أن أذكر نفسي وإخواني ببعض الوصايا الشرعية التي تقيهم من الفتنة في الدين وتحفظهم من الوقوع فيما حرم الله وتمنعهم من سلوك مسلك أهل البدعة والتفريط و من التأثر بدعاة السوء والباطل فأقول مستعينا بالله:
أولا: يجب أن نعلم أن الفتنة في الرأي من أعظم الفتن و أن الوقوع في البدعة أشد خطرا وأعظم ذنبا من الإنحراف في السلوك كما نبه السلف على ذلك. قال سفيان الثوري: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها). فليحذر المسلم من الخوض في الدين بالرأي مهما كانت المسألة ولا يجوز له أبدا أن يخالف ما أجمع عليه أهل السنة في مسائل الإعتقاد والسلوك والفروع. ويجب عليه أن يكون متبعا للكتاب والسنة ومذهب أئمة السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يعتمد على عقله في تقرير المسائل الشرعية ورد الأدلة ومناقشة المسائل القطعيات المجمع عليها وليحذر أشد الحذر أن يلقى الله وهو داع إلى بدعة أو مقيم عليها. ولا يغتر أبدا ببعض المتكلمين وحلاوة أسلوبهم وفصاحة بيانهم ما دامو لم يسلكوا سبيل العلماء ويتكلموا بخطاب الشريعة والسنة. ومن المؤسف اليوم أنك تجد طبيبا أو مهندسا أو أديبا يتكلم في مسائل الشرع ويخوض فيها ويبدي رأيه وهو ليس أهلا لذلك ولا يحق له أن يتصرف هذا التصرف الخطير الذي يعد قولا على الله بلا علم وهو من الكبائر مقرون بالشرك في كتاب الله قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
ثانيا: يجب أن نأخذ الدين وأحكام الشريعة والفتاوى ممن عرف بالعلم بالكتاب والسنة وشهد له بالفقه وسلامة المنهج. قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). وقال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم). وفي كشاف القناع: (قال الشيخ لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل). فالواجب على المسلم أن يأخذ دينه من العلماء الموثوقين ولا يسوغ له أن يأخذ دينه من غيرهم ممن لم يعرفوا بالعلم كالوعاظ والمذكرين والمفكرين . وينبغي على المسلم أن يستوثق في دينه ويحتاط كما يحتاط لدنياه ولا يسوغ له أن يتلقى عن كل متكلم في القنوات فإن بعض المشاركين في القنوات لا يعرف بإتقان العلم وضبط كلام العلماء وفهم القواعد ومآخذ الأدلة فلا يأخذ إلا ممن وثق بعلمه وأمانته. أما أخذ المواعظ والفوائد واللطائف والآداب فالأمر فيه واسع ولا يشترط فيه ما يشترط في الفتوى والاعتقاد والفقه. وقد عظمت الفتنة في هذا الأمر فصار كل أحد يتكلم في الفتوى وتساهل الناس فصاروا يتلقون من أناس لا يعرفون عن دينهم وأمانتهم شيئا ويثقون بهم بمجرد مشاهدتهم في بعض القنوات.
ثالثا: يجب أن نحذر من علماء السوء الذين عرفوا بإظهار الفسق و الدعوة إليه و اتباع الهوى و باعوا دينهم بعرض من الدنيا فغلب على فتاواهم وعلومهم إتباع شواذ المسائل وتحريف النصوص والترخيص بارتكاب المحرمات والاستدلال بالمتشابهات على إسقاط الواجبات وانتهاك المحرمات طلبا للمال والجاه فصاروا يراعون رضا الجمهور ومسايرة العصر وتحقيق مصالحهم في الفتوى.قال تعالى محذرا من علماء السوء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ). وقال سفيان بن عيينة: (من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبه من النصارى). ولهذا كان السلف يقولون : (احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون).
فالواجب على المتدين المستوثق بدينه عدم أخذ الفتوى والسماع ممن عرف بالتساهل والفسق ومخالفة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وضوابطها التي جاءت بها لإشاعة الفضيلة وتقليل الرذيلة واتقاء من صار كلامه في الغالب مناف لمقصود الشارع يدعو إلى التسهيل في الرذيلة والتهاون في الفرائض ومداهنة أهل المنكر. وليكن المسلم على حذر ممن يكثر في كلامه الدعوة إلى فقه التيسير والتسهيل ويدندن حول ذلك دون ضوابط معتبرة. وينبغي أن لا يغتر كذلك بالشهادات والألقاب والمناصب دون التحقق في أهلية المفتي لأن العلم في هذا الزمان في بعض الأحوال طلب لأجل الدنيا وتحصيل الرئاسة والله المستعان وقد اشتكى الإمام أحمد من بعض المنتسبين للعلم في زمانه وذكر أنهم طلبوا العلم للرئاسة فقال رحمه الله: (ومنهم من يطلب العلم للرياسة لا للعمل به فيناظر ومقصوده الغلبة لا بيان الحق فينصر الخطأ ومنهم من يجترئ على الفتيا وما حصل شروطها). هذا مع وجود طائفة من العلماء الصالحين من أهل العدالة والحمد لله وإنما المقصود بالتنبيه الحذر والتحرز من علماء السوء الذين لا تبرأ بهم الذمة ولا تقوم بهم الملة.
رابعا: يجب على المسلم أن يلتزم مذهب أهل البلد وفتاوى علمائه ولا يجوز له أن يتنقل بين المذاهب بالتشهي وموافقة هواه فيختار الرأي والفتوى التي تروق له ويأنس بها. فيحرم عليه اتباع الرخص في المذاهب الفقهية وآراء العلماء ولا يحل له أن يلفق دينه من مجموع آراء أو أن يتبع الرخصة المخالفة لمذهبه إذا احتاج إليها وهو ليس من أهل الاجتهاد والعلم العارفين بالأدلة والقواعد. أما إذا كان من أهل العلم وترجح له قول من الأقوال المعتبرة بدليله ودان به والتزمه فهذا سائغ شرعا ولا شيئ فيه إنما الكلام فيمن يتنقل ويتتبع الرخص وهو ليس من أهل الإختصاص أو عرف بإتباع الهوى. وقد ذم السلف الصالح هذا المسلك ذما شديدا قال بعضهم: (من تتبع الرخص فقد تزندق). (وأطلق الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة كان فاسقا). وقال الأوزاعي: (من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام). وقال ابن عبد البر: (لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا). فعلى هذا يحرم على العامي اليوم أن يتنقل بين القنوات ويختار الفتاوى والآراء التي تروق له لسهولتها . وقد انتشرت هذه الظاهرة السيئة وعم خطرها والله المستعان فأصبح من رق دينه أو ضعف في بعض الأحوال يبحث في المسائل التي اشتهر المنع فيها عند علماء بلده حتى يجد رأبا آخر ومذهبا يرخص له في فعل ما نهي عنه لغرض اتباع الهوى وطريق الشهوات وإذا أنكر عليه أحد تذرع بوجود الخلاف وأن الأمر واسع وأنه متبع لفتوى عالم وغير ذلك من الحجج الواهية وما علم أنه عاص لله مخالف لرسوله صلى الله عليه وسلم واقع في الشبهات.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فإن نعمة الهداية الخاصة من أعظم النعم التي تستحق الشكر وتستوجب المحافظة عليها وهي لا تقدر بثمن. وإن الثبات على طريق الهداية من أهم المطالب التي ينبغي على المؤمن الحرص عليها كما قال تعالى في دعاء يوسف عليه السلام: (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالثبات في الدين كما صح في السنة.
وإنه من الملاحظ في الآونة الأخيرة حصول التغير وظهور التساهل مع كثرة الانفتاح وغزو القنوات وكثرة الخائضين بلا علم في قضايا الشريعة وانتشار بعض الفتاوى الشاذة وتطاول بعض الكتاب على المسلمات مما جعل بعض أهل الإستقامة قد يتأثر ويظهر عليه التساهل و التسامح في قضايا اتفق الأئمة على تحريمها أو الخلاف فيها شاذ لا يعرف عن الأئمة المعتبرين. وخروج فتاوى غريبة وأطروحات خاطئة من بعض المنتسبين للسنة.
فأحببت أن أذكر نفسي وإخواني ببعض الوصايا الشرعية التي تقيهم من الفتنة في الدين وتحفظهم من الوقوع فيما حرم الله وتمنعهم من سلوك مسلك أهل البدعة والتفريط و من التأثر بدعاة السوء والباطل فأقول مستعينا بالله:
أولا: يجب أن نعلم أن الفتنة في الرأي من أعظم الفتن و أن الوقوع في البدعة أشد خطرا وأعظم ذنبا من الإنحراف في السلوك كما نبه السلف على ذلك. قال سفيان الثوري: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها). فليحذر المسلم من الخوض في الدين بالرأي مهما كانت المسألة ولا يجوز له أبدا أن يخالف ما أجمع عليه أهل السنة في مسائل الإعتقاد والسلوك والفروع. ويجب عليه أن يكون متبعا للكتاب والسنة ومذهب أئمة السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يعتمد على عقله في تقرير المسائل الشرعية ورد الأدلة ومناقشة المسائل القطعيات المجمع عليها وليحذر أشد الحذر أن يلقى الله وهو داع إلى بدعة أو مقيم عليها. ولا يغتر أبدا ببعض المتكلمين وحلاوة أسلوبهم وفصاحة بيانهم ما دامو لم يسلكوا سبيل العلماء ويتكلموا بخطاب الشريعة والسنة. ومن المؤسف اليوم أنك تجد طبيبا أو مهندسا أو أديبا يتكلم في مسائل الشرع ويخوض فيها ويبدي رأيه وهو ليس أهلا لذلك ولا يحق له أن يتصرف هذا التصرف الخطير الذي يعد قولا على الله بلا علم وهو من الكبائر مقرون بالشرك في كتاب الله قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
ثانيا: يجب أن نأخذ الدين وأحكام الشريعة والفتاوى ممن عرف بالعلم بالكتاب والسنة وشهد له بالفقه وسلامة المنهج. قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). وقال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم). وفي كشاف القناع: (قال الشيخ لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل). فالواجب على المسلم أن يأخذ دينه من العلماء الموثوقين ولا يسوغ له أن يأخذ دينه من غيرهم ممن لم يعرفوا بالعلم كالوعاظ والمذكرين والمفكرين . وينبغي على المسلم أن يستوثق في دينه ويحتاط كما يحتاط لدنياه ولا يسوغ له أن يتلقى عن كل متكلم في القنوات فإن بعض المشاركين في القنوات لا يعرف بإتقان العلم وضبط كلام العلماء وفهم القواعد ومآخذ الأدلة فلا يأخذ إلا ممن وثق بعلمه وأمانته. أما أخذ المواعظ والفوائد واللطائف والآداب فالأمر فيه واسع ولا يشترط فيه ما يشترط في الفتوى والاعتقاد والفقه. وقد عظمت الفتنة في هذا الأمر فصار كل أحد يتكلم في الفتوى وتساهل الناس فصاروا يتلقون من أناس لا يعرفون عن دينهم وأمانتهم شيئا ويثقون بهم بمجرد مشاهدتهم في بعض القنوات.
ثالثا: يجب أن نحذر من علماء السوء الذين عرفوا بإظهار الفسق و الدعوة إليه و اتباع الهوى و باعوا دينهم بعرض من الدنيا فغلب على فتاواهم وعلومهم إتباع شواذ المسائل وتحريف النصوص والترخيص بارتكاب المحرمات والاستدلال بالمتشابهات على إسقاط الواجبات وانتهاك المحرمات طلبا للمال والجاه فصاروا يراعون رضا الجمهور ومسايرة العصر وتحقيق مصالحهم في الفتوى.قال تعالى محذرا من علماء السوء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ). وقال سفيان بن عيينة: (من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبه من النصارى). ولهذا كان السلف يقولون : (احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون).
فالواجب على المتدين المستوثق بدينه عدم أخذ الفتوى والسماع ممن عرف بالتساهل والفسق ومخالفة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وضوابطها التي جاءت بها لإشاعة الفضيلة وتقليل الرذيلة واتقاء من صار كلامه في الغالب مناف لمقصود الشارع يدعو إلى التسهيل في الرذيلة والتهاون في الفرائض ومداهنة أهل المنكر. وليكن المسلم على حذر ممن يكثر في كلامه الدعوة إلى فقه التيسير والتسهيل ويدندن حول ذلك دون ضوابط معتبرة. وينبغي أن لا يغتر كذلك بالشهادات والألقاب والمناصب دون التحقق في أهلية المفتي لأن العلم في هذا الزمان في بعض الأحوال طلب لأجل الدنيا وتحصيل الرئاسة والله المستعان وقد اشتكى الإمام أحمد من بعض المنتسبين للعلم في زمانه وذكر أنهم طلبوا العلم للرئاسة فقال رحمه الله: (ومنهم من يطلب العلم للرياسة لا للعمل به فيناظر ومقصوده الغلبة لا بيان الحق فينصر الخطأ ومنهم من يجترئ على الفتيا وما حصل شروطها). هذا مع وجود طائفة من العلماء الصالحين من أهل العدالة والحمد لله وإنما المقصود بالتنبيه الحذر والتحرز من علماء السوء الذين لا تبرأ بهم الذمة ولا تقوم بهم الملة.
رابعا: يجب على المسلم أن يلتزم مذهب أهل البلد وفتاوى علمائه ولا يجوز له أن يتنقل بين المذاهب بالتشهي وموافقة هواه فيختار الرأي والفتوى التي تروق له ويأنس بها. فيحرم عليه اتباع الرخص في المذاهب الفقهية وآراء العلماء ولا يحل له أن يلفق دينه من مجموع آراء أو أن يتبع الرخصة المخالفة لمذهبه إذا احتاج إليها وهو ليس من أهل الاجتهاد والعلم العارفين بالأدلة والقواعد. أما إذا كان من أهل العلم وترجح له قول من الأقوال المعتبرة بدليله ودان به والتزمه فهذا سائغ شرعا ولا شيئ فيه إنما الكلام فيمن يتنقل ويتتبع الرخص وهو ليس من أهل الإختصاص أو عرف بإتباع الهوى. وقد ذم السلف الصالح هذا المسلك ذما شديدا قال بعضهم: (من تتبع الرخص فقد تزندق). (وأطلق الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة كان فاسقا). وقال الأوزاعي: (من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام). وقال ابن عبد البر: (لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا). فعلى هذا يحرم على العامي اليوم أن يتنقل بين القنوات ويختار الفتاوى والآراء التي تروق له لسهولتها . وقد انتشرت هذه الظاهرة السيئة وعم خطرها والله المستعان فأصبح من رق دينه أو ضعف في بعض الأحوال يبحث في المسائل التي اشتهر المنع فيها عند علماء بلده حتى يجد رأبا آخر ومذهبا يرخص له في فعل ما نهي عنه لغرض اتباع الهوى وطريق الشهوات وإذا أنكر عليه أحد تذرع بوجود الخلاف وأن الأمر واسع وأنه متبع لفتوى عالم وغير ذلك من الحجج الواهية وما علم أنه عاص لله مخالف لرسوله صلى الله عليه وسلم واقع في الشبهات.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل