المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب في الطب لنفسي ..هل الحب مرض نفسي؟


ومنكم نستفيد
11-29-2010, 04:45 PM
كثير من الناس يعتقدون أنه لا علاقة بين الحب وهو أسمى المشاعر والطب النفسي الذي يختص بمداواة اعتلال النفس والعقل، علماً أن للحب ارتباط وثيق بالنفس البشرية وما يخالجها من مشاعر وأحاسيس. فنحن نعلم أن النفس قد "تُقتل من الحب أحياناً" فيختل توازنها ويصاب المحب بالاكتئاب والقلق وقلة النوم والعصبية الزائدة، وقد يفقد صوابه عندما يتحول الحب إلى غيرة حمقاء تصل إلى حد المرض. وهذا يبين قوة ذلك الارتباط، ومنه يتضح أهمية وضرورة تدخل الطب النفسي لعلاج هذه الحالات.
كثير من الناس يعتقدون أنه لا علاقة بين الحب وهو أسمى المشاعر والطب النفسي الذي يختص بمداواة اعتلال النفس والعقل، علماً أن للحب ارتباط وثيق بالنفس البشرية وما يخالجها من مشاعر وأحاسيس. فنحن نعلم أن النفس قد "تُقتل من الحب أحياناً" فيختل توازنها ويصاب المحب بالاكتئاب والقلق وقلة النوم والعصبية الزائدة، وقد يفقد صوابه عندما يتحول الحب إلى غيرة حمقاء تصل إلى حد المرض. وهذا يبين قوة ذلك الارتباط، ومنه يتضح أهمية وضرورة تدخل الطب النفسي لعلاج هذه الحالات.

وهناك الكثير من الأمثلة تبين كيف يمكن للحب أن يتحول إلى مرض نفسي، كأن يختلف الزوج مع زوجته، والصديق مع صديقه، والأب مع ابنه والأخ مع أخيه وقد يصل الخلاف إلى حد القطيعة وتتحول إلى كراهية تتطور إلى تأزم النفس من الحياة وعامة البشر، رغم وجود مشاعر الحب بمختلف أنواعه في بدية علاقة كل طرف منهم مع الآخر.

إذن أين تلك المشاعر الجارفة ولماذا لم تمنع تدهور العلاقة إلى هذا الحد السلبي؟ السبب يكمن في الفهم الخطأ لمضمون الحب. فنسمع عن طالب يرسب بالامتحان لأن فكره وباله مشغولان بحب انسانة وقد يكتئب ويتهور ويحاول أن يؤذي نفسه فيبتلع كمية كبيرة من الحبوب فيحمله الأهل إلى قسم الطوارئ بحالة يرثى لها. وهم تعساء وقلقين عليه ونراهم مستعدين لتلبية كل طلباته، مهما كانت غير منطقية، حتى لا يفقدوه.

وبعد الكشف يجد الطبيب النفسي أن الحب وراء المشكلة… الحب بالمفهوم الخطأ، بمفهوم الحب المتأجج من أول نظرة الذي يركز على الانجذاب السطحي فقط.

كل هذه الأمثلة والمشاكل التي تنتج عنها قد يمكن التقليل منها لو نظرنا الى الحب بمفهوم علمي ونفسي.

فدعونا نستعرض بعض النظريات العلمية التي تفسر وجوده ونتفق من خلالها على معني متكامل للحب بأنواعه المختلفة. حيث أن للحب نظريات متعددة منها ما هو قائم على أساس شرح وتفسير الأمر الواقع أثناء الحب ومنها ما هو قائم على أساس كيميائي وبيولوجي يصل الى حد اعتبار أن الحب إدمان… نعم إدمان. حيث أن المحب يدمن حبيبه ولا يستطيع الاستغناء عنه ولو افترقا فإن كلاهما سيعاني من الأعراض الانسحابية للحب والتي تتمثل بعدم النوم، القلق، والعصبية، والحزن وكل هذه الأعراض تدخل ضمن إطار الطب النفسي حتى ولو أسمتها كتب الشعراء والأدباء والأغاني بالهجر والبعد والخصام.

فبماذا نعرف الحب إذاً… وهل هو مشاعر فقط أم تدخل فيه عناصر أخرى؟

لو كان الحب إحساس فقط لما استمرت العلاقة بنفس الدرجة فترة طويلة، لأن الأحاسيس والعواطف تتبع قوانين الطبيعة، فتعلو وتنخفض، تظهر وتختفي، وتتغير كفصول السنة والطقس، باردة أحياناً ساخنة أحياناً أخرى. ففي الحب من النظرة الأولى تهب أعاصير ورياح المشاعر الأولى بكل قوة فيعتقد الشخص أن تلك المشاعر القوية جداً لدرجة السحر لابد من أن تستمر بنفس القوة والى الأبد وهذا يخالف طبيعة الأشياء حيث أنه من البديهي أن الشيء مهما علا وأرتفع لابد أن يأتيه يوم وينخفض. وهكذا حال المشاعر فبعد التأجج لابد من أن تهدأ وتعود الى نقطة البداية التي هي نقطة الاستقرار، حيث أنه من غير المعقول أن تستمر نار العواطف ملتهبة بنفس الشدة طوال الوقت ولابد أن يود المحب الى أرض الواقع ويرى حقيقة العلاقة عندما يقيم الأمور بعقله.

والواقع أن الحب هو "قــرار" يتخذه المحب وليس فقط مشاعر، العواطف توقد الشمعة الأولى ثم لكي يستمر نورها وضّاء لابد من أن يغذيها وقود العقل والاقتناع والمنطق فتسير العاطفة جنباً الى جنب مع قرار العقل فتتبلور العلاقة للأسباب والحيثيات التي يراها كل محب في الآخر.

ومما يؤكد أن الحب ليس فقط عاطفة، دراسات علمية أُجريت بالولايات المتحدة أظهرت أن معظم الذين تزوجوا بعد قصة حب كبيرة…. لم ينجح زواجهم. وهذا يدعو للتأمل. وفسرت هذه الظاهرة بعدة أسباب منها من أعتبر أن العلاقة بُنيت على حب يفتقد العناصر الأساسية من المعرفة الواقعية لكل طرف بالآخر والتي تضمن استمرارية المشاعر. فمعرفة الصفات الحقيقية لكل طرف بدون مبالغة، وأيضا معرفة العيوب وكيفية التعامل معها والتأقلم عليها أمور هامة جداً للحفاظ على شمعة الحب. وهذه المعرفة تستند على الرغبة في الارتباط بالمحبوب مدى الحياة وبالتالي فإن "القرار" بالاستمرار في الحب يدفعه ليعرف أكثر وأكثر بمن سيرتبط به طول العمر.

التفسير الآخر لفشل تلك الزيجات هو أن مشاعر الحب الأولى ارتكزت على عنصر واحد فقط، غالباً ما يكون المظهر الخارجي أو الشكل. وبسبب هذا الانطباع المبدئي يعتقد المحب أن جميع الصفات الأخرى في محبوبة لابد وأن تكون رائعة، إلا أن الحقيقة تنكشف بعد الزواج فيحدث الخلاف والصدام ثم يكون الطلاق بسبب الإحباط الناتج عن اختلاف الواقع عما تخيله المحب في محبوبة… إذن العنصر الأول في الحب الحقيقي كما ذكرنا سابقاً هو المعرفة، المعرفة الحقيقية والواقعية لكل طرف بصفات الطرف لآخر: درجة الجمال، ومستوى القدرات العقلية، والصفات الانسانية، وردود فعله وقدرته على التعامل مع الآخرين، إمكانياته المختلفة في أمور الحياة العامة…وهكذا. إذن الحب الحقيقي ليس الحب الذي يأتي من أول نظرة، أو القائم على أساس الانجذاب الخارجي أو الجنس، وإن حدث ذلك فيجب أن تكمله المعرفة والتفكير العقلاني حتى تُكتب له الاستمرارية.

وقد أتفق المحلون النفسيون على أن الحب احتياج قائم بحد ذاته ومستقل تماماً عن الاحتياج الجنسي. وأن الحب والجنس ليس شيئاً واحداً بل شيئين مختلفين، وقد يجتمعا معا. فقد بينت التجارب العلمية أن القرود الصغار يفضلون دفء الأم عن الأكل مما يؤكد أن مشاعر الحب احتياج قائم بذاته…وهكذا الإنسان.

وهناك تعريف علمي للحب وأنا شخصياً أعتبره معبراً جداً وواقعياً وهو يرتكز على أهمية عنصر معرفة كل طرف بالآخر يقول:

الحب هو أن يعلم المحب أن محبوبه ليس على درجة كبيرة من الجمال وليس على درجة عالية من الذكاء وأنه ليس واسع المعرفة وأنه ليس لديه قدرات كبيرة في نواحي الحياة المختلفة.. وبالرغم من ذلك فهو يحبه ويحرص على البقاء بجانبه ومعه… هذا هو الحب الحقيقي الذي يدوم ويختصر مشاكل كثيرة تحدث بين الأزواج.

ولكن عنصر المعرفة بالطريقة التي أوضحناها لابد أن يتوجه عنصر آخر هام في الحب وهو "الاحتـرام" ، احترام كل طرف للآخر كما هو بصفاته الطبيعية دون العمل على تغيير طبيعة الطرف الآخر بما يلائم صفاته الشخصية، كأن يفرض طرف على الآخر طريقة تعامله مع الناس بالأسلوب الذي يهواه حتى وإن كان ذلك يخالف طبيعته أو يصعب عليه تنفيذه. وهذا لا يعتبر احتراماً بل سيطرة وتحكم من طرف على الطرف الآخر، وهذا الإحساس سوف يقتل الحب مهما اختلفت أنواعه أكان بين الأصدقاء، أو الأخوان، أو الأم لابنها؟….إلخ. فلو تصرفت الأم مع إبنها من خلال الحب المسيطر وحاولت أن تُشكل شخصيته حسب رغبتها لن تتكون لديه شخصية ناضجة مستقلة بل سيظل معتمداً طوال حياته عليها وستظل تتدخل في حياته حتى بعد أن يصبح زوجاً أو أباً.. وتقوم الأم بهذا التصرف بعذر الحب وأن الدافع الذي يحركها هو مصلحة إبنها، ويظل هو يتبعها ويتبع نصائحها اعتقاداً منها أنه بذلك يكون باراً بوالديه اللذان يحبانه.

ولكن الحقيقة من وجهة نظر الطب النفسي هي ن كل طرف يحبط النضوج النفسي للطرف لآخر ويمنعه من الوصول الى درجة الاستقلالية والاعتماد على النفس في كل شيء، فتفشل بذلك علاقاته الأسرية والعائلية. ويترتب على ذلك مشاكل كثيرة نواجهها في عيادات الطب النفسي ويلجأ الطبيب الى الجلسات النفسية التي تساعد في أن يتوصل الشخص نفسه إلى إدراك طبيعة العلاقة التي تربطه بالآخرين ويتفهم ما يحمل في نفسه من أشياء سببها طريقة تربيته في الصغر فيتمكن من إصلاحها.

بعد أن ذكرنا عنصري المعرفة والاحترام يأتي العنصر الثالث في تعريف الحب وهو "الاهتمـام"، أي أن ك طرف يهتم باحتياجات الطرف الآخر، ولانعني الاحتياجات المادية فقط ولكننا نؤكد عل الاحتياجات النفسية. فعلى الرجل أن يستمع الى متاعب المرأة وكل ما يشغل بالها حتى لو لم يجد حل لمتاعبها. ولكن ما تريده المرأة – وهذا طبيعتها – ليس الحل لمشاكلها ويكفيها مجرد الإحساس بأن زوجها ينصت إليها باهتمام وأن كل ذهنه وتركيزه معها وليس فقط 1% منه. أما إذا أعطاها الرجل الحل السريع لمشاكلها فإن ذلك لن يسعدها، بل على العكس ستشعر بإحباط حيث أنها بطبيعتها يهمها أن تشعر بالاهتمام لكل ما تقوله بعكس الرجل الذي تجعله طبيعته ميّال الى الصمت والتركيز في مشاكله وحيداً بعيداً عن الضوضاء ولو أن المرأة تفهمت طبيعة الرجل هذه لقلّت المشاكل الى حد كبير ولأقترب كل واحد من الآخر ولما احتاجا الى زيارة الطبيب النفسي.

وأخيراً ياـي عنصري المسئولية والثقـة في تعريف الحب وهو أن يشعر كل طرف أنه مسئول ومرتبط بالآخر ويثق فيه .

ويبقى تعريف الحب بأنه شعور يراود كلا الطرفين باحتياجه للآخر لأنه يحبه وليس بأن يحبه لأنه في حاجة إليه. فالحب الناضج يحتاج الى شخصية ناضجة متكاملة لا تبحث عن طرف آخر – حتى ولو كان محبوبة – فقط من أجل أن يكمل نقص معين في شخصيته أو يلبي احتياج معين. الحب الناضج يقول: إني أحتاج إليك لأني أحبك، أما الحب غير الناضج فيقول: إني أحبك لأني أحتاج إليك.

الحـب…والحـب الحقيقـي

من المنظــور النفسـ
ذكرنا أن الحب بالمفهوم غير المتكامل هو أن يتصور كل إنسان محبوبه بالصورة المثالية الرائعة في كل شيء مع الأمل بأن يستمر بمثاليته المرغوبة في الحياة الزوجية. إلا أن هذا التصور غير واقعي لأنه يفتقر الى المعرفة الحقيقية لطبيعة كل طرف بالآخر، وهذه المعرفة تؤدي الى أن يعلم كل محب أن لدى محبوبه جوانب إيجابية وأخرى سلبية وهو يدرك ذلك جيداً ويقبله بكليته. هذا الإدراك والقبول يحافظ على الحب ويضمن استمرار العلاقة بكل معانيها الجميلة وبالتالي ينجح الزواج وتقل المشاكل النفسية.

يعجب بعض الناس بمشاهير النجوم ويعتقدون أنهم القدوة والمثال إلا أن هذا غير صحيح حيث أننا نرى أغلب هؤلاء النجوم فاشلون في حياتهم الاجتماعية والزوجية كما هو الحال مارلين مونرو، آلان ديلون، مادونا….الخ. وهذا تماماً ما يحدث عندما يعجب أحدنا بأي إنسان لصفة معينة فيه، فيتصور أو يتمنى أن تكون جميع صفاته الأخرى على نفس المستوى الممتاز، ولكن مع الاحتكاك والعشرة تظهر الصفات الطبيعية لديه ويهتز الإعجاب عندما تتكشف الأمور وتبدو على حقيقتها. ويصيبنا الاحباط عندئذ ولا يجب أن نلوم إلا أنفسنا لا غير، فلا ذنب للمحبوب أن تصرف على سجيته التي لم نتوقع أن تكون بعكس ما تخيلنا.

وبناء على هذا المفهوم فإنه لو تزوج كل من قيس وليلى أو روميو وجوليت وعاشا مع بعضهما البعض فترة طويلة لظهرت المشاكل بينهما ولما استمرا على نفس درجة الحب المتوقعة، ولكنهما مع ذلك، يظلا الرمز الحي للحب الرومانسي الجميل بما فيه من مرحلة النشوة والآمال البراقة.

ذكرنا أيضاً أن الحب بالمفهوم المتكامل بين الرجل والمرأة يشتمل على عناصر عدة متداخلة بعضها ببعض وهي: المعرفة، الاهتمام، الاحترام، المسئولية، والثقة لا يكتمل ويأخذ لديه خاصية الاستمرار إلا بتوفر هذه العناصر مجتمعة حتى لو بنسب.

بت الريس
11-30-2010, 04:22 PM
موضوعك في غاية الروعة والله
اممممم ومنكم نستفيد بعد كم سنة كدا شوية ما كتيرة حأعالجكم كلكم ان شاء الله
لانو انا اطمح ان اكون دكتورة علم نفس
شكرا ليك على الموضوع سلمت يداك

ومنكم نستفيد
12-01-2010, 09:51 AM
:)ربنا يحقق امانيكي