طارق جورية
01-24-2011, 03:14 PM
بقلم : صلاح الباشا
نتحدث اليوم وبتجرد شديد حول المآلات التي وصلت إليها الدولة السودانية ، ذلك أن السودان ولما يقارب القرنين من الزمان ظل في حالة حراك وفوران مستمرين وقد دفع من خلالها السودانيون بمختلف أجناسهم القبلية والإثنينة أثمانا باهظة ، كان يطغي عليها إهلاك للأنفس ، وآخر إهلاك للثمرات ، وتارات أخر إهلاك للإثنين معاً علي مدار تلك العقود الطويلة من الزمان ، ولربما منذ عهد دولة النوبة ظل السودانيون يدفعون تلك الأثمان .
غير أن كل تلك القيمة عالية التكاليف لم تنتج شعبا ناضجا بعد ، يستطيع بناء دولته حتي لو كان ذلك حبواً لكان قد وصل إلي الميس ، ميس الرفاه وبناء الدولة الحديثة المتقدمة ، إلي أن إنتهي به الأمر إلي أن تصبح قياداته عـٌرضة للهجمة الدولية المبرمجة وفق خطط مرسومة ، وقد كان السودانيون أنفسهم أداة فعالة من أدوات أن يضع السودان نفسه في تلك المتاهات القادمة ، تماما مثلما كان صدام حسين مبرمجا برمجة تامة في أن يصل به المطاف إلي تلك الحالة من الحصار بسبب كل خطواته التي خطاها من حيث يدري أو لا يدري حين تورط في حربه ذات الثماني سنوات ضد الثورة الإسلامية الوليدة وقتذاك ( 1980- 1988 م ) ثم ورطة إحتلاله للكويت وفقا لبرمجة خاصة وفي غاية الذكاء ... ثم إنتهي الأمر بحصار أممي علي مدي ثلاثة عشر عاماً ( 1990 – 2003م ) إلي أن تمزقت دولة العراق تماماً بعد الهجمة الأطلسية في شهر مارس 2003م بعد أن كان العراق واعدا في كل مجال ... فذهبت تلك الدولة المتوثبة مع الريح ، ريح الأطلسي الفتاكة .
والآن ... سيجد لبنان واللبنانيون أنفسهم في ذات المسار ، والذي بدأ بإغتيال رئيس الدولة الراحل رفيق الحريري ، ثم خروج الجيش السوري من البقاع اللبنانية بسرعة البرق ، ثم تهدأ الأحوال لخمس سنوات ، فتأتي الجنائية الدولية الآن لتتهم بعض المتفلتين من حزب الله الشيعي الذي أرهق إسرائيل أيما إرهاق ، ليتوقع حسن نصر الله خطوط وملامح الخطة القادمة ، فيتحرك خادم الحرمين وبشار الأسد نحو لبنان ، ويعقبهما في ذات المساء شيخ حمد بن خليفة أمير قطر . ذلك أن الكل يستشعر المخاطر القادمة بالمنطقة ، وقد قامت بكشف المخطط صحيفة ( دير إشبيقل الألمانية ) لتتنفس إسرائيل الصعداء وهي تجلس وتخلف رجليها بعد أن أتي التخطيط منها من الألف إلي الياء ، ذلك أن إسرائيل لم تنس بعد إنتصار حزب الله عليها بجنوب لبنان حيث خرجت منه مضطرة بدون توقيع إتفاقيات سلام كما جرت العادة ، وما علي البيت الأبيض والجنائية ومجلس الأمن إلا التنفيذ .. وغدا موعدنا مع الأحداث الجسام ، وهنا يقول المثل ( المايشتري .. يتفرج ).
وبرغم أننا نحن في السودان ( نهوي أوطانا ) ، إلا أن تلك الأنشودة العريقة التي شدا بها عميد الفن الراحل احمد المصطفي من راديو هنا أم درمان وقد كان الأزهري والمحجوب ينزلان وقتذاك علمي الحكم الثنائي ويرفعان العلم السوداني بألوانه الثلاث فوق سارية القصر الجمهوري ( سراي الحاكم العام ) نري أن الأمر الآن بات يقلق مضاجعنا ، فسوف نظل نستقبل المخطط بكل بلاهة بعد أن يذهب جنوبنا الحبيب في حال سبيله ، وعندها سيضحك أخانا المهندس الطيب مصطفي وزميلنا الصادق الرزيقي مليء شدقيهما ، إلا أن ذات الضحك لن يستمر طويلا ... صدقوني ، أكاد أري كل شيء أمامي الآن ، ذلك أن الخطط الدولية لديها درجات من الغباء بحيث أن تكرار تجاربها نحو العالم الثالث أو العالم ( الطيش ) بات واضحا ، غير أننا نحن الذين ظللنا نتفرج علي الأمور بكل بلاهة.
فجنوب السودان – كمثال - عندما يذهب في حال سبيله ، لن يصيبه مكروه يفتته مثلما يعتقد البعض، لكنه فقط سوف يفتقد الشمال كمنفذ إستراتيجي لتجارته الخارجية والداخليه إن أرادت القيادات الجنوبية إستصحاب الضغائن نحو ما يسمونهم جزافا ( الجلابة أو مندكورو ) ، ذلك أن الجغرافيا السياسية والإقتصادية للسودان تتيح للجنوب ألا يفرط في الشمال وليس العكس ، ذلك أن الأمر يحتاج فكرا جنوبيا خلاقا ومتجدداً وليس متجمداً ، حتي لا يتضرر شعب الجنوب لعدة قرون قادمة ، وبالتالي يجب ألا ينظر قادة الحركة الشعبية أمام أرجلهم فقط إنتشاءاً بميلاد دولتهم الجديدة
نتحدث اليوم وبتجرد شديد حول المآلات التي وصلت إليها الدولة السودانية ، ذلك أن السودان ولما يقارب القرنين من الزمان ظل في حالة حراك وفوران مستمرين وقد دفع من خلالها السودانيون بمختلف أجناسهم القبلية والإثنينة أثمانا باهظة ، كان يطغي عليها إهلاك للأنفس ، وآخر إهلاك للثمرات ، وتارات أخر إهلاك للإثنين معاً علي مدار تلك العقود الطويلة من الزمان ، ولربما منذ عهد دولة النوبة ظل السودانيون يدفعون تلك الأثمان .
غير أن كل تلك القيمة عالية التكاليف لم تنتج شعبا ناضجا بعد ، يستطيع بناء دولته حتي لو كان ذلك حبواً لكان قد وصل إلي الميس ، ميس الرفاه وبناء الدولة الحديثة المتقدمة ، إلي أن إنتهي به الأمر إلي أن تصبح قياداته عـٌرضة للهجمة الدولية المبرمجة وفق خطط مرسومة ، وقد كان السودانيون أنفسهم أداة فعالة من أدوات أن يضع السودان نفسه في تلك المتاهات القادمة ، تماما مثلما كان صدام حسين مبرمجا برمجة تامة في أن يصل به المطاف إلي تلك الحالة من الحصار بسبب كل خطواته التي خطاها من حيث يدري أو لا يدري حين تورط في حربه ذات الثماني سنوات ضد الثورة الإسلامية الوليدة وقتذاك ( 1980- 1988 م ) ثم ورطة إحتلاله للكويت وفقا لبرمجة خاصة وفي غاية الذكاء ... ثم إنتهي الأمر بحصار أممي علي مدي ثلاثة عشر عاماً ( 1990 – 2003م ) إلي أن تمزقت دولة العراق تماماً بعد الهجمة الأطلسية في شهر مارس 2003م بعد أن كان العراق واعدا في كل مجال ... فذهبت تلك الدولة المتوثبة مع الريح ، ريح الأطلسي الفتاكة .
والآن ... سيجد لبنان واللبنانيون أنفسهم في ذات المسار ، والذي بدأ بإغتيال رئيس الدولة الراحل رفيق الحريري ، ثم خروج الجيش السوري من البقاع اللبنانية بسرعة البرق ، ثم تهدأ الأحوال لخمس سنوات ، فتأتي الجنائية الدولية الآن لتتهم بعض المتفلتين من حزب الله الشيعي الذي أرهق إسرائيل أيما إرهاق ، ليتوقع حسن نصر الله خطوط وملامح الخطة القادمة ، فيتحرك خادم الحرمين وبشار الأسد نحو لبنان ، ويعقبهما في ذات المساء شيخ حمد بن خليفة أمير قطر . ذلك أن الكل يستشعر المخاطر القادمة بالمنطقة ، وقد قامت بكشف المخطط صحيفة ( دير إشبيقل الألمانية ) لتتنفس إسرائيل الصعداء وهي تجلس وتخلف رجليها بعد أن أتي التخطيط منها من الألف إلي الياء ، ذلك أن إسرائيل لم تنس بعد إنتصار حزب الله عليها بجنوب لبنان حيث خرجت منه مضطرة بدون توقيع إتفاقيات سلام كما جرت العادة ، وما علي البيت الأبيض والجنائية ومجلس الأمن إلا التنفيذ .. وغدا موعدنا مع الأحداث الجسام ، وهنا يقول المثل ( المايشتري .. يتفرج ).
وبرغم أننا نحن في السودان ( نهوي أوطانا ) ، إلا أن تلك الأنشودة العريقة التي شدا بها عميد الفن الراحل احمد المصطفي من راديو هنا أم درمان وقد كان الأزهري والمحجوب ينزلان وقتذاك علمي الحكم الثنائي ويرفعان العلم السوداني بألوانه الثلاث فوق سارية القصر الجمهوري ( سراي الحاكم العام ) نري أن الأمر الآن بات يقلق مضاجعنا ، فسوف نظل نستقبل المخطط بكل بلاهة بعد أن يذهب جنوبنا الحبيب في حال سبيله ، وعندها سيضحك أخانا المهندس الطيب مصطفي وزميلنا الصادق الرزيقي مليء شدقيهما ، إلا أن ذات الضحك لن يستمر طويلا ... صدقوني ، أكاد أري كل شيء أمامي الآن ، ذلك أن الخطط الدولية لديها درجات من الغباء بحيث أن تكرار تجاربها نحو العالم الثالث أو العالم ( الطيش ) بات واضحا ، غير أننا نحن الذين ظللنا نتفرج علي الأمور بكل بلاهة.
فجنوب السودان – كمثال - عندما يذهب في حال سبيله ، لن يصيبه مكروه يفتته مثلما يعتقد البعض، لكنه فقط سوف يفتقد الشمال كمنفذ إستراتيجي لتجارته الخارجية والداخليه إن أرادت القيادات الجنوبية إستصحاب الضغائن نحو ما يسمونهم جزافا ( الجلابة أو مندكورو ) ، ذلك أن الجغرافيا السياسية والإقتصادية للسودان تتيح للجنوب ألا يفرط في الشمال وليس العكس ، ذلك أن الأمر يحتاج فكرا جنوبيا خلاقا ومتجدداً وليس متجمداً ، حتي لا يتضرر شعب الجنوب لعدة قرون قادمة ، وبالتالي يجب ألا ينظر قادة الحركة الشعبية أمام أرجلهم فقط إنتشاءاً بميلاد دولتهم الجديدة