المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجذور التاريخية لمشكلة أبيي في السودان وتطورها - الحلقة الأولى


محمد عوض محمد عبدون
02-01-2011, 04:15 AM
الجذور التاريخية لمشكلة أبيي في السودان وتطورها

ما هي الجذور التاريخية لمشكلة أبيي؟ وماهي الأسباب التي أدت إلى تفاقمها إلى هذا الحد؟ وما هو العلاج الصحيح؟
ولكن قبل الإجابة على هذه التساؤلات نعطي نبذة مختصرة عن هذه المنطقة، لكشف الأسباب التي تجعل لبعض المناطق أهمية.

خارطة أبيي:

تقع منطقة أبيي بين كردفان ومنطقة بحر الغزال، ضمن حزام السافنا الغنية بالنباتات والأراضي الخصبة والمياه الغزيرة، فالأمطار في منطقة أبيي تستمر ثمانية أشهر خلال العام، وتتخلل المنطقة العديد من الأودية الكبيرة ذات السهول الواسعة؛ والتي فيها القابلية لإنتاج المحــــــاصــــــيل الزراعية بمختلف أنواعها، وإن نباتات نادرة من مثل الزنجبيل والحرجل والغرنجال والشيح وغيرها تنبت بكثرة في أودية أبيي.
وتمتاز أبيي بمناخ معتدل طوال العام. أما في باطن الأرض فقد ذكرت التقارير أن حوالى 70% من بترول السودان في منطقة أبيي وما حولها، هذا غير الثروات الأخرى التي لم تكتشف بعد.
الوجود القبلي في منطقة أبيي:
وضعية أبيي جعلت الناس يقصدونها من كل حدب وصوب، وبالأخص الرعاة والمزارعين، فقد وفد إليها قبيلة الداجو، هرباً من سلاطين دارفور بعد أن انهار سلطانهم الذي استمر حتى القرن الخامس عشر الميلادي. وهاجر إليها قبائل المسيرية، ضمن هجرتهم إلى منطقة غرب كردفان من مملكة (ودّاي) (دولة تشاد حالياً)، ويعتبرون أنفسهم أقدم من هاجر إلى المنطقة، ويستندون على مخطوطة (الفكي النور موسى) المؤرخة عام 1110هـ؛ أي 1700م، قال هندرسون في كتابه «مذكرات هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان» [المجلد 22]: «إن النور موسى هو أقدم شخص يؤرخ للمسيرية من مملكة وداي إلى وطنهم الجديد (أبيي)».
وهاجر إلى منطقة أبيي كذلك (دينكا أنقوك)؛ الطرف الثاني في النزاع حول المنطقة مع المسيربة، وهم- أي الدينكا- كذلك يعتبرون أنفسهم الأحق بالمنطقة، أما تاريخ دخولهم إليها فيصعب تحديده، قال (بي بي هاول) في كتابه «مذكرات عن دينكا نقوك بغرب كردفان» [المجلد 30] الذي نشر مقتطفات منه عام 1951م: «يصعب تحديد الوقت الذي بدأت فيه هجرة دينكا نقوك» وقال: «يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث». وغاية ما يستند إليه اليوم مرجعاً لهجرة دينكا نقوك إلى أبيي هو عام 1904 -1905م كما جاء في تقرير استخبارات السودان رقم 128 بتاريخ مارس1905 م بأن السلطان (أروب) قرر سنة 1904 م أن يتبع لمديرية كردفان وليس بحر الغزال، إلا أن هذا التاريخ لا يدل بشكل قطعي على أن الدينكا قبل ذلك لم يكن لهم وجود، فهو انضمام إداري.
فبغض النظر عن من الذي جاء لمنطقة أبيي أولاً، فإن المنطقة شهدت تعايشاً منقطع النظير بين القبائل المختلفة؛ خاصة بين القبيلتين الكبيرتين في المنطقة (المسيرية ودينكا انقوك) إثر ميثاق التعايش الذي وُقّع بين الناظر (علي الجلة) من جانب المسيرية والسلطان (أروب) من جانب دينكا نقوك. وقد كان لميثاق الإخاء هذا دور كبير في تطور العلاقة والمودة السائدة لفترة طويلة بين القبيلتين، فكان هناك احترام متبادل من قبل الطرفين لهذا الميثاق ما أوجد انصهاراً واندماجاً ومودة بينهما، وكان يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، فقد أثنى المفتش الإنجليزي على هذه المودة في تقريره سنة 1920م _ 1921م وكذلك مدير مديرية بحر الغزال أشاد بهذه العلاقة في خطابه بتاريخ 21/7/1927م وأوصى بأن يستمر دينكا نقوك في مجلس ريفي المسيرية نتيجة لعلاقتهم الجيدة. هذه لمحة بسيطة عن منطقة أبيي وما كان عليه السكان من تعايش بمختلف قبائلهم.

محمد جوريه
02-01-2011, 05:27 AM
الجذور التاريخية لمشكلة أبيي في السودان وتطورها

ما هي الجذور التاريخية لمشكلة أبيي؟ وماهي الأسباب التي أدت إلى تفاقمها إلى هذا الحد؟ وما هو العلاج الصحيح؟
.


أبيي تعتبر منطقة تداخل بين قبيلة المسيرية وقبيلة الدينكا وقد ظلت المنطقة تعاني من أثار الحروب الأهلية في السودان ولا توجد هناك وثائق واضحة تساعد في رسم تاريخ المنطقة وما هى القبيلة التي وصلت اولاً للمنطقة وتعد مسألة الحدود الغير واضحة في أبيي الغنية بالنفط مصدر قلق لحدوث نزاع داخلي محتمل في المستقبل.

محمد عوض محمد عبدون
02-01-2011, 05:56 AM
شكرا جورية على المداخلة وارجو أن لا تكون المنطقة بؤرة للصراع بين الدولتين في مستقبل الأيام ، وارى أن الحل يكمن في جعلها منطقة محايدة بين الدولتين نظرا للمصالح والثروات المشتركة والتداخل الإثني والقبلي في تلك المنطقة .