مصعب جورية
08-02-2011, 09:11 PM
أسمنت السيد الوزير
ـــــــــــــــــــ
قبل أسبوعين نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" حوارًا مع السيد علي كرتي وزير الخارجية، و ردًا على تعليق الصحفية التي أجرت الحوار (بدوركم، تطالكم اتهامات بالثراء واحتكار تجارة مواد البناء لا سيما مادة الإسمنت؟)، قال سيادتة: (الثراء ليس تهمة أنفيها، وآمل أن يزيدني الله ثراءً، والجميع يعلم ومنذ 20 عامًا أنني ك...نت أقوم بعمل ناجح في هذا المجال). في العشرين عامًا التي تحدث عنها السيد الوزير و عن نجاحه في تجارة مواد البناء فيها، كان و ما زال سيادته يشغل منصب وزير الخارجية و قبلها كان وزيرًا للدولة بنفس الوزارة و قبلها كان على رأس منسقية الدفاع الشعبي و هي مناصب يحظر القانون معها ممارسة أي عمل تجاري بحسب تصريحات السيد محمد بشارة دوسة وزير العدل لصحيفة الأخبار في أبريل الماضي، إذ قال سيادته: ((استنادًا إلى المادة 75 / 2 من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م إلى أن الدستور والقانون يحظران على شاغلي المناصب الدستورية والتنفيذية مزاولة أية مهنة خاصة، أو ممارسة أي عمل تجاري أو صناعي أو مالي أثناء توليهم لمناصبهم)). و هاهو السيد وزير الخارجية يقرُّ في تصريح صحفي منشور عن جمعه بين منصبه الدستوري و عمله التجاري، و لا عزاء للدستور و مادته رقم 75 / 2. و في نفس الحوار، و في سؤال عن مدى استفادة أهل السيد الوزير و أقربائه من منصبه في أعمالهم الخاصة، قال سيادته:((هؤلاء يدفعون ضرائبهم وزكاتهم ولهم مشاركاتهم في المجتمع، ولا أعتقد أن من يعمل في أي مجال عليه أن يترك هذا المجال، لأن فردًا منهم يتولى عملًا عامًا. ثانيًا، ليس مطلوبًا منهم أن يتركوا عملهم ومصدر رزقهم بسبب وظيفتي وهي مؤقتة، يمكن أن أتركها في أي وقت)) و يبدو أن السيد الوزير لا يعلم أن الإسلام - الذي يدعون حُكْمنا باسمه - فيه أن عمر بن الخطاب صادر إبل ابنه عبد الله بن عمر خوفًا من أن يقول الناس (إرعوا إبل ابن أمير المؤمنين، واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين) فتسمن إبله ويربو ربحه، و قال له: (اذهب وبع هذه الإبل كلها، وخذ رأس مالك فقط، ورد الربح إلى بيت مال المسلمين)، و عبد الله بن عمر هذا صحابي جليل ممن قال عنهم المولي عز و جل ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)) حيث كان - عليه رضوان الله - تحت هذه الشجرة إذ أنه ممن شهدو بيعة الرضوان. كان تاجرًا و كان ابن أمير المؤمنين، لم يكن يشغل أي منصب، لم يسكن القصور و لم يبنِ في داره المسابح في بلاد يموت من الجوع إنسانها. إن عمر بن الخطاب فعل ما فعل بإبل ابنه درأً للشبهات، ورعا شفافية يجب أن توجد فيمن يحكم باسم الإسلام. ليس بيننا و بين السيد الوزير و لا غيره من الوزراء و المسؤولين مودة شخصية و لا منافسة في عمل، لكن لا يعقل بأن يكون لوزير خارجيتنا شركاته الخاصة تنافس بقية التجار من عامة الشعب. فأما أن يترك التجارة (هو و أهل بيته) أو يستقيل و يتفرغ لتجارته و يواصل عمله الناجح فيها حسب تصريحاته. و إن أبى أن يستقيل يجب أن (يصادر) أمير مؤمنينا المنصب منه مثلما صادر سيدنا عمر إبل ابنه عبدالله، حتى لا يقول الناس (اشترو هذا الأسمنت، إنه أسمنت وزير خارجية أمير المؤمنين)! ـ
امين محمد سليمان
من عموده كلام والسلام - صحيفة التيار
ـــــــــــــــــــ
قبل أسبوعين نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" حوارًا مع السيد علي كرتي وزير الخارجية، و ردًا على تعليق الصحفية التي أجرت الحوار (بدوركم، تطالكم اتهامات بالثراء واحتكار تجارة مواد البناء لا سيما مادة الإسمنت؟)، قال سيادتة: (الثراء ليس تهمة أنفيها، وآمل أن يزيدني الله ثراءً، والجميع يعلم ومنذ 20 عامًا أنني ك...نت أقوم بعمل ناجح في هذا المجال). في العشرين عامًا التي تحدث عنها السيد الوزير و عن نجاحه في تجارة مواد البناء فيها، كان و ما زال سيادته يشغل منصب وزير الخارجية و قبلها كان وزيرًا للدولة بنفس الوزارة و قبلها كان على رأس منسقية الدفاع الشعبي و هي مناصب يحظر القانون معها ممارسة أي عمل تجاري بحسب تصريحات السيد محمد بشارة دوسة وزير العدل لصحيفة الأخبار في أبريل الماضي، إذ قال سيادته: ((استنادًا إلى المادة 75 / 2 من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م إلى أن الدستور والقانون يحظران على شاغلي المناصب الدستورية والتنفيذية مزاولة أية مهنة خاصة، أو ممارسة أي عمل تجاري أو صناعي أو مالي أثناء توليهم لمناصبهم)). و هاهو السيد وزير الخارجية يقرُّ في تصريح صحفي منشور عن جمعه بين منصبه الدستوري و عمله التجاري، و لا عزاء للدستور و مادته رقم 75 / 2. و في نفس الحوار، و في سؤال عن مدى استفادة أهل السيد الوزير و أقربائه من منصبه في أعمالهم الخاصة، قال سيادته:((هؤلاء يدفعون ضرائبهم وزكاتهم ولهم مشاركاتهم في المجتمع، ولا أعتقد أن من يعمل في أي مجال عليه أن يترك هذا المجال، لأن فردًا منهم يتولى عملًا عامًا. ثانيًا، ليس مطلوبًا منهم أن يتركوا عملهم ومصدر رزقهم بسبب وظيفتي وهي مؤقتة، يمكن أن أتركها في أي وقت)) و يبدو أن السيد الوزير لا يعلم أن الإسلام - الذي يدعون حُكْمنا باسمه - فيه أن عمر بن الخطاب صادر إبل ابنه عبد الله بن عمر خوفًا من أن يقول الناس (إرعوا إبل ابن أمير المؤمنين، واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين) فتسمن إبله ويربو ربحه، و قال له: (اذهب وبع هذه الإبل كلها، وخذ رأس مالك فقط، ورد الربح إلى بيت مال المسلمين)، و عبد الله بن عمر هذا صحابي جليل ممن قال عنهم المولي عز و جل ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)) حيث كان - عليه رضوان الله - تحت هذه الشجرة إذ أنه ممن شهدو بيعة الرضوان. كان تاجرًا و كان ابن أمير المؤمنين، لم يكن يشغل أي منصب، لم يسكن القصور و لم يبنِ في داره المسابح في بلاد يموت من الجوع إنسانها. إن عمر بن الخطاب فعل ما فعل بإبل ابنه درأً للشبهات، ورعا شفافية يجب أن توجد فيمن يحكم باسم الإسلام. ليس بيننا و بين السيد الوزير و لا غيره من الوزراء و المسؤولين مودة شخصية و لا منافسة في عمل، لكن لا يعقل بأن يكون لوزير خارجيتنا شركاته الخاصة تنافس بقية التجار من عامة الشعب. فأما أن يترك التجارة (هو و أهل بيته) أو يستقيل و يتفرغ لتجارته و يواصل عمله الناجح فيها حسب تصريحاته. و إن أبى أن يستقيل يجب أن (يصادر) أمير مؤمنينا المنصب منه مثلما صادر سيدنا عمر إبل ابنه عبدالله، حتى لا يقول الناس (اشترو هذا الأسمنت، إنه أسمنت وزير خارجية أمير المؤمنين)! ـ
امين محمد سليمان
من عموده كلام والسلام - صحيفة التيار