ود الحاج يوسف 15
12-11-2008, 03:11 PM
الدكتور حسين مؤنس في كتابه «الحضارة» عرف لنا الحضارة في مفهومها العام بانها هي «ثمة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلى تلك الثمرة مقصوداً أم غير مقصود». أين أن الحضارة ثمرة سلسلة طويلة من التحدي والإستجابة في تاريخ الإنسان فرداً في شعب.. وشعباً في وطن.. وأوطاناً على الساحة الكبيرة مع تفاوت بين البلاد والشعوب والتعريفان منذ اخلان كما يبدو وفي الواقع التراث حضارة بما هو عطاؤها الباقي.. والحضارة تراث بما هي ذخر أمة وميراث أجيال.. والحديث عن التراث نداء للحاضر وإيذان بالمسئولية.
وإكبار التراث لا يعني تقليده فان في هذا تجميداً للمواهب الخلاقة وحجرا عليها ولكن يعني تجديده في إمتداد له.. وإستمداد منه حتى تتواصل الخطا على طريق يجمع فيه الخالف بالسالف وحدة العرق وعز الإنتماء ليس معنى التراث، التصديق على المقولة «التاريخ يعيد نفسه» لأن التاريخ أو الحضارة مجموعة إشراقات أو فيوض إبداع كتب بها أصحابها التاريخ والابداع لا يتكرر بالقدر نفسه والمقدار.. والا فقد جوهر الإبتكار وهو الخلق على غير مثال.
وليس معنى التراث تحصيل حاصل ولكن إستكشاف جديد فيه أو تنقية قديم من شائبة قد تخرج به عن معناه والإبداع كثيراً ما يكون رؤية جديدة لقديم مستقر حين يكون الإبتكار موهبة خلاقة فيها عنصر الميلاد والمفاجأة حتى لصاحبها نفسه، وقد كان «أناتول فرانس» عندما يقرأ حوار أبطاله يقول: أي شيطان أجرى على لسانهم هذا الشعر.. والتراث هو الذي يصنع البطولات باستيعاب والانتماء الحميم إليه..
فالبطولة كما يقول الدكتور عفت الشرقاوي - «لاتنشأ من فراغ وإنما هي تجسيد لأمال الشعوب فالبطل رمز أمته وذروة فاعليتها التاريخية وليس هناك على الحقيقة بطولة خارج إطارها الشعبي بل أن البطولة لا تكون كذلك إلا إذا إنبثقت عن تراث هذا الشعب التاريخي وارتبطت به أشد الارتباط. فاذا لم تكن لذلك سقطت قبل أن تقوم.... كما لا يعني إكبار التراث التسليم بكل مافيه - فاصحابه وإن عزوا- بشر يجور عليهم الخطأ والقصور في غير تقصير.
ولا يعني إكبار التراث التخلف عن مواكب العصر السريع والتغير والتقدم ولكن الخير في الجمع بين التراث والمعاصرة وهنا يكون التراث ركيزة للحاضر وانطلاقة نحو المستقبل في ثبات اليقين، كالدوحة الفينانة لا تنال منها العواصف لأن جذورها ضاربة في أعماق الأرض أو كشجرة أصلها ثابت في الأرض وفروعها في السماء شأن كل طيب أصيل...
هكذا يعني التراث في وقت واحد الإستلهام والخلق واللمح والطموح والاعتزاز والإبتكار ولا غني عنها جميعاً مجتمعة ومفردة.
من هذا ولع الشعراء في بداياتهم بالمعارضة الشعرية ثم التحليق في آفاق جديدة يحققون فيها ذواتهم على غير مثال بقدر ما يسع التأثر والتأثير.
ومثل هذا يحدث في مجالات الفن الأخرى، فقد بدأ ما يكل أنجلو بتقليد نماذج الفن الاغريقي الذي كان يحلو لأوروبا الإنتماء إليه وأتقن هذا التقليد إلى حد يصعب معه التمييز بين الأصل والمقلد ولكنه أضاف فيما بعد إلى منحوتاته قوة البناء الجسمي بمفهوم فني للتشريح كما أضاف إيقاع الحركة وهو تطوير تراثي في واقعه وفي التراث الفكري الاسلامي على سبيل المثال نجد فهرس المخطوطات المصورة الذي أصدره معهد المخطوطات العربية يشير إلى أن في معهد المخطوطات العربية «448» مخطوطاً في فن الطب وحده كلها من النفائس القيمة النادرة التي إنتقاها المعهد وجمعها من مختلف أنحاء العالم عن طريق بعثاته - أما كتاب مخطوطات عربية الذي أصدره المجمع العلمي العراقي فيقول: «ان في مكتبة صوفيا المركزية ما يزيد على ثلاثة آلاف مخطوطه اسلامية في جميع فروع المعرفة واكثرها في الفقه والفتاوي الشرعية وأصول الفقه والنحو والصرف والبديع- والبيان والفلسفة الإسلامية وعلم الكلام وأدب البحث والمناظرة مع نحو مائتي مخطوطة في الطب والفلك والرياضيات.
ويمكن أن يعاد القول أيضاً: انه خيط حريري غير منظور يربط العالم الإسلامي برمته.. انه التراث بعد القرآن والسنة أما الحضارة فهي ثمرة سلسلة طويلة من التحدي والاستجابةخ في تاريخ الإنسان فرداً في شعب.. وشعباً في وطن، أو هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته..
مع خالص تحياتى
وإكبار التراث لا يعني تقليده فان في هذا تجميداً للمواهب الخلاقة وحجرا عليها ولكن يعني تجديده في إمتداد له.. وإستمداد منه حتى تتواصل الخطا على طريق يجمع فيه الخالف بالسالف وحدة العرق وعز الإنتماء ليس معنى التراث، التصديق على المقولة «التاريخ يعيد نفسه» لأن التاريخ أو الحضارة مجموعة إشراقات أو فيوض إبداع كتب بها أصحابها التاريخ والابداع لا يتكرر بالقدر نفسه والمقدار.. والا فقد جوهر الإبتكار وهو الخلق على غير مثال.
وليس معنى التراث تحصيل حاصل ولكن إستكشاف جديد فيه أو تنقية قديم من شائبة قد تخرج به عن معناه والإبداع كثيراً ما يكون رؤية جديدة لقديم مستقر حين يكون الإبتكار موهبة خلاقة فيها عنصر الميلاد والمفاجأة حتى لصاحبها نفسه، وقد كان «أناتول فرانس» عندما يقرأ حوار أبطاله يقول: أي شيطان أجرى على لسانهم هذا الشعر.. والتراث هو الذي يصنع البطولات باستيعاب والانتماء الحميم إليه..
فالبطولة كما يقول الدكتور عفت الشرقاوي - «لاتنشأ من فراغ وإنما هي تجسيد لأمال الشعوب فالبطل رمز أمته وذروة فاعليتها التاريخية وليس هناك على الحقيقة بطولة خارج إطارها الشعبي بل أن البطولة لا تكون كذلك إلا إذا إنبثقت عن تراث هذا الشعب التاريخي وارتبطت به أشد الارتباط. فاذا لم تكن لذلك سقطت قبل أن تقوم.... كما لا يعني إكبار التراث التسليم بكل مافيه - فاصحابه وإن عزوا- بشر يجور عليهم الخطأ والقصور في غير تقصير.
ولا يعني إكبار التراث التخلف عن مواكب العصر السريع والتغير والتقدم ولكن الخير في الجمع بين التراث والمعاصرة وهنا يكون التراث ركيزة للحاضر وانطلاقة نحو المستقبل في ثبات اليقين، كالدوحة الفينانة لا تنال منها العواصف لأن جذورها ضاربة في أعماق الأرض أو كشجرة أصلها ثابت في الأرض وفروعها في السماء شأن كل طيب أصيل...
هكذا يعني التراث في وقت واحد الإستلهام والخلق واللمح والطموح والاعتزاز والإبتكار ولا غني عنها جميعاً مجتمعة ومفردة.
من هذا ولع الشعراء في بداياتهم بالمعارضة الشعرية ثم التحليق في آفاق جديدة يحققون فيها ذواتهم على غير مثال بقدر ما يسع التأثر والتأثير.
ومثل هذا يحدث في مجالات الفن الأخرى، فقد بدأ ما يكل أنجلو بتقليد نماذج الفن الاغريقي الذي كان يحلو لأوروبا الإنتماء إليه وأتقن هذا التقليد إلى حد يصعب معه التمييز بين الأصل والمقلد ولكنه أضاف فيما بعد إلى منحوتاته قوة البناء الجسمي بمفهوم فني للتشريح كما أضاف إيقاع الحركة وهو تطوير تراثي في واقعه وفي التراث الفكري الاسلامي على سبيل المثال نجد فهرس المخطوطات المصورة الذي أصدره معهد المخطوطات العربية يشير إلى أن في معهد المخطوطات العربية «448» مخطوطاً في فن الطب وحده كلها من النفائس القيمة النادرة التي إنتقاها المعهد وجمعها من مختلف أنحاء العالم عن طريق بعثاته - أما كتاب مخطوطات عربية الذي أصدره المجمع العلمي العراقي فيقول: «ان في مكتبة صوفيا المركزية ما يزيد على ثلاثة آلاف مخطوطه اسلامية في جميع فروع المعرفة واكثرها في الفقه والفتاوي الشرعية وأصول الفقه والنحو والصرف والبديع- والبيان والفلسفة الإسلامية وعلم الكلام وأدب البحث والمناظرة مع نحو مائتي مخطوطة في الطب والفلك والرياضيات.
ويمكن أن يعاد القول أيضاً: انه خيط حريري غير منظور يربط العالم الإسلامي برمته.. انه التراث بعد القرآن والسنة أما الحضارة فهي ثمرة سلسلة طويلة من التحدي والاستجابةخ في تاريخ الإنسان فرداً في شعب.. وشعباً في وطن، أو هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته..
مع خالص تحياتى