ابوالقاسم عبد الرحمن صالح
12-21-2008, 04:56 PM
الزَّمن السَّمِح الكان
مقدمة:
هذا الموضوع كتبته في (منتدى الحفير) وأنقله لكم بعد أن أجريت بعض التعديلات.. كلمات الرطانة تركتها كما هي حتى لا يحدث خلل في الاسترسال..
>>>
>> التحية لكم أحبتي الكرام .. وحبابكم عشرة في أول لقاء معاً في منتداكم العامر رأيت فيه أن نتصفح سوياً صفحات زمن مضى نتوقف بين سطورها ونتمعن تلك الصور الجميلة من حياة آبائنا وأمهاتنا.. حيث كانت الحياة تسير في ذلك الزمن بانسيابية دون تعقيدات ودون تكلف.. يا حليل الزمن داك زمن بساطة الأهل وطيبة القرية .. زمن بت الحلة وود الحلة كانو اخوان ..زمن القدح المرفوع بين الجيران والأبواب المفتوحة طول اليوم.. زمن كان الجار يلبس من الجيران ..زمن صوت الساقية وأصوات الحيران.. زمن تمد إيدك وتقطف من زراعة الجار وانت مطّامن بدون تتلفّت يمين وشمال.. زمن الخير الوفير عشان الناس فيهو كانو متحابين.. زمن الجودية وحب الخير للكل ..زمن القرية الهادية الوادعة المحروسة ليل ونهار بالشبان تلاقيهم في كل شارع كيمان كيمان حاطين بت الجار وسابع جار وكل بنات الحلة جوّ العين.. زمن كان اللعب فيه جماعة بنات واولاد في ضو الليالي البٍيض (كلتومة إنبل تارى سلام يا نبينا).. زمن التاب وهالب لب وكم في الخط.. زمن الكود والترتارة وبكّوشل.. زمن السِّيلة والكربة.. زمن النّدِر والسّقداد .. زمن الدُّقّة والكرتلة والكنتين.. زمن فزع الزراعة والحصاد وعرش البيت.. زمن عشا الميتين والهِِيّوب وعشورة فاننتود.. زمن كان العريس يزور النيل كل صباح والنفساء ما بيدخل عليها زولاً شاف ليهو جنازة.. زمن ما فيه الضغط والسُّكر دواهم الحلبة والعطرون .. زمن كان علاج الصداع بشد الطرحة على الراس.. وألم البطن بتسخين طوب أحمر يوضع في مكان الألم إما يسكت الألم أو يسكت المريض للأبد.. وكان علاج وجع العيون تفاف واحدة سافة تمباك أخضر وإن كان شافع كان العلاج لبن أم والدة جديد جوّ العين والشافع يمد لسانه لاستقبال ما يسيل من اللبن ويأخذ جغمة أو جغمتين غير مشبعتين ويمرر لسانه على شفاهه يمين وشمال.. أما الكدكود فكان لبن الحمار يوقفه عند حدُّو.. في الزمن السمح داك كان يوصي الأب والأم أولادهم على بت الجيران.. زمن كانت (مرام تمرق على الجيران وتعود بسلام)، ما الزمن الفيه (مرام مرقت ما جات)، و(مرام ذبحوها جنب الباب).. الزمن داك الفيه الراجل الموجود في الحلة كان سيد الفريق والأب لكل أولاد الحلة والبنوت.. زمن كان العرس عرس كل الحلة، والموت ما بتقدر تفرق فيه مين بيعزي مين.. كل الحلة في حالة حِداد ما تشم فيها بخة ريحة أو بخور تيمان أو حتى ريحة الصابون، وكان لبس نسوان الحلة دمور شندي والزيزي وجزم القطيفة السود.. وهاك يا السّكلي ودموع حقيقة (ما دموع تماسيح)، عكس بكيات هالأيام الفيها التياب عينات عينات والموبايلات أشكال وألوان ومعاها الشمارات، وكمان سمعت أخيراً (حنة البكا) وما بعرف هل بتتعمل سودة شديد عشان الحِداد أم بدون محلبية على موية بيضة.... في الزمن داك كانت أيادي المرأة خشنة عشان كانت بتزرع في الجروف وتحش القش وتليس الحيطان وتلقط الواقود وتنقل الموية بالجردل من الجدول والنيل ومن طلمبة سابع جار .. كانت رقبتها مفتولة تعطي دعامة للراس لحمل الواقود والقش وقفّة الخضار وكيس الدقيق وورتابة القصب.. وطبعاً ده كان قبل ما يغني وردي (ما بتشيل جردل على الزير.. والرقيبة قزازة عصير) .. وبعدها ضاع الزير وضاعت الجرادل واندفق العصير...
وكان من ضمن زينة المرأة أيام زمان:
1- الحِجِل: معدن لامع ثقيل على شكل دائرة مفتوحة (زينة للأرجل).
2- العَكَش: من الذهب على شكل هلال ويعلّق على الأذنين وحلّ محله الحلق.
3- العاج: من العاج الأصلي ثقيل على شكل بَكَرَة الخيط ويلبس على اليدين حبة هِنا وحبة هِناك.. وحلّت محله الغوايش من هِنا لهِناك .
4- الزُّمَام: على شكل الدبلة يعلق على الأنف وحلت محله (القشة).
5- الكَركَب: شبط من الخشب كان يأتي من مصر.
وما أجمل نسوان زمان بالكربشين وتوب الزراق والقطيفة وأقمشة قلب شادية وصوت المطر والأقمشة المرصّعة بالتِّرتِر وتوب الخرطوم بالليل وطرحة السعودية الحمراء.. ثم ما أجملها وهي تزين شعر رأسها بالودق والوَدِع والكَركَار والمشاط والجورسى والتوكاد ( وهي البِنَس).
في الزمن داك كانت المرأة تدبر حال عيالها وأبو عيالها بالموجود.. كانت فالحة في العواسة والقراصة وويكة المناسبات والملوحة والشربوت والكداد.. وبمناسبة الكداد (قالو واحدة جاها جواب من ولدها، مشت الدكان وقالت للتاجر اقرى لي جواب ولدي ده، الراجل قال ليها يا أختي أنا ما بعرف اقرى، قالت ليهو: انت تاجر كبير كده وعندك قروش وما بتقدر تقرى الجواب، وهنا وقعت المرأة في شر لسانها الطويل، إذ قال لها التاجر: يا أختي ربنا ما بيدِّي الزول كل حاجة ما إنتِ كمان ما بتقدري تسوي الكداد) فعادت المرأة تجر أذيال الخيبة لأنو جوابها ما اتقرى ولا حالها انستر ..
وكانت المرأة زمان تعرف وتقدِّر ظروف الراجل.. وما كانت بتمد بوزها عشان ما جابو ليها أحفظ مالك أو حافلة عدة أو عشان ما دخلت في الصندوق مع نسوان الحلة أو عشان الراجل ما جاب ليها التوب التركوازي المطرّز المخرّم المفستن ولا الكعب العالي .. لم تكن تفكر تروح لبيت أبوها زعلانة من الراجل لأنّ أمها وصّتها أيام زواجها بأن تحافظ على بيتها وزوجها وما تخلي طرف تالت يخش بيناتهم، عكس البيحصل اليوم من بعض الأمهات كوصية ( ابقي فالحة وما تبقي درويشة وري الراجل العين الحمرة وأوعك تدي أمو الوش السمح أنا مكجناها ولو ما خفت من طلاق أبوك أنا ما كنت أخليه يمسك إيدك)، وبنفس الطريقة أم العريس تعطي دروس العين الحمرة لابنها، ومع بداية المشوار يلتقي الأحمران فيحدث الانفجار.
وبالمناسبة حتى أغاني زمان كانت سمحة أيام سيد عبدالعزيز وود الرضي والعبادي وبعدهم ناس حسين بازرعة ومحمد يوسف موسى أصحاب الكلمات الجميلة التي تغنى بها عمالقة الغناء ومنها:
عازة في هواك – أفكر فيه واتأمل أراه – أقيس محاسنك بمن يا الدر الماليك تمن – يا فريع البان – الحِجِل بالرِّجل – فات الأوان –يا ربيع الدنيا.
>> نسيت أقول ليكم ..زمان كل حاجة كانت طازة فالخضار كان من المزرعة إلى المائدة وكذلك حليب الغنم والبقر، وكان لبن الرضيع أيضاَ طازة صدقوني الشافع بعد رضعة واحدة كنت تسمع كِرّيعُو في الشارع التاني.
>>>
>> جاءت هذه الخواطر في ذهني ..وتذكرت أياماً مضت مازلت أطراها فساعدتني ذاكرتي وصغت هذه الكلمات واستعملت شيئاً من التراث لتحسين الحبكة وطبخ الموضوع ليكون موزوناً في ملحه وشماره (وليس شماراته) وتقديمه لكم كوجبة طاعمة، فأتمني أن أكون قد وفقت في الطبخ والسَّبْك ... فتفضلوا وبالهناء.. شكري لكم وتأكدوا أني لم أعقد مقارنة بين جيل وآخر ولكنه واقع الحال أيام زمان عاصرت جزءاً منه.. لكم خالص الود وعلى المحبة نلتقي والسلام عليكم ورحمة الله.
مقدمة:
هذا الموضوع كتبته في (منتدى الحفير) وأنقله لكم بعد أن أجريت بعض التعديلات.. كلمات الرطانة تركتها كما هي حتى لا يحدث خلل في الاسترسال..
>>>
>> التحية لكم أحبتي الكرام .. وحبابكم عشرة في أول لقاء معاً في منتداكم العامر رأيت فيه أن نتصفح سوياً صفحات زمن مضى نتوقف بين سطورها ونتمعن تلك الصور الجميلة من حياة آبائنا وأمهاتنا.. حيث كانت الحياة تسير في ذلك الزمن بانسيابية دون تعقيدات ودون تكلف.. يا حليل الزمن داك زمن بساطة الأهل وطيبة القرية .. زمن بت الحلة وود الحلة كانو اخوان ..زمن القدح المرفوع بين الجيران والأبواب المفتوحة طول اليوم.. زمن كان الجار يلبس من الجيران ..زمن صوت الساقية وأصوات الحيران.. زمن تمد إيدك وتقطف من زراعة الجار وانت مطّامن بدون تتلفّت يمين وشمال.. زمن الخير الوفير عشان الناس فيهو كانو متحابين.. زمن الجودية وحب الخير للكل ..زمن القرية الهادية الوادعة المحروسة ليل ونهار بالشبان تلاقيهم في كل شارع كيمان كيمان حاطين بت الجار وسابع جار وكل بنات الحلة جوّ العين.. زمن كان اللعب فيه جماعة بنات واولاد في ضو الليالي البٍيض (كلتومة إنبل تارى سلام يا نبينا).. زمن التاب وهالب لب وكم في الخط.. زمن الكود والترتارة وبكّوشل.. زمن السِّيلة والكربة.. زمن النّدِر والسّقداد .. زمن الدُّقّة والكرتلة والكنتين.. زمن فزع الزراعة والحصاد وعرش البيت.. زمن عشا الميتين والهِِيّوب وعشورة فاننتود.. زمن كان العريس يزور النيل كل صباح والنفساء ما بيدخل عليها زولاً شاف ليهو جنازة.. زمن ما فيه الضغط والسُّكر دواهم الحلبة والعطرون .. زمن كان علاج الصداع بشد الطرحة على الراس.. وألم البطن بتسخين طوب أحمر يوضع في مكان الألم إما يسكت الألم أو يسكت المريض للأبد.. وكان علاج وجع العيون تفاف واحدة سافة تمباك أخضر وإن كان شافع كان العلاج لبن أم والدة جديد جوّ العين والشافع يمد لسانه لاستقبال ما يسيل من اللبن ويأخذ جغمة أو جغمتين غير مشبعتين ويمرر لسانه على شفاهه يمين وشمال.. أما الكدكود فكان لبن الحمار يوقفه عند حدُّو.. في الزمن السمح داك كان يوصي الأب والأم أولادهم على بت الجيران.. زمن كانت (مرام تمرق على الجيران وتعود بسلام)، ما الزمن الفيه (مرام مرقت ما جات)، و(مرام ذبحوها جنب الباب).. الزمن داك الفيه الراجل الموجود في الحلة كان سيد الفريق والأب لكل أولاد الحلة والبنوت.. زمن كان العرس عرس كل الحلة، والموت ما بتقدر تفرق فيه مين بيعزي مين.. كل الحلة في حالة حِداد ما تشم فيها بخة ريحة أو بخور تيمان أو حتى ريحة الصابون، وكان لبس نسوان الحلة دمور شندي والزيزي وجزم القطيفة السود.. وهاك يا السّكلي ودموع حقيقة (ما دموع تماسيح)، عكس بكيات هالأيام الفيها التياب عينات عينات والموبايلات أشكال وألوان ومعاها الشمارات، وكمان سمعت أخيراً (حنة البكا) وما بعرف هل بتتعمل سودة شديد عشان الحِداد أم بدون محلبية على موية بيضة.... في الزمن داك كانت أيادي المرأة خشنة عشان كانت بتزرع في الجروف وتحش القش وتليس الحيطان وتلقط الواقود وتنقل الموية بالجردل من الجدول والنيل ومن طلمبة سابع جار .. كانت رقبتها مفتولة تعطي دعامة للراس لحمل الواقود والقش وقفّة الخضار وكيس الدقيق وورتابة القصب.. وطبعاً ده كان قبل ما يغني وردي (ما بتشيل جردل على الزير.. والرقيبة قزازة عصير) .. وبعدها ضاع الزير وضاعت الجرادل واندفق العصير...
وكان من ضمن زينة المرأة أيام زمان:
1- الحِجِل: معدن لامع ثقيل على شكل دائرة مفتوحة (زينة للأرجل).
2- العَكَش: من الذهب على شكل هلال ويعلّق على الأذنين وحلّ محله الحلق.
3- العاج: من العاج الأصلي ثقيل على شكل بَكَرَة الخيط ويلبس على اليدين حبة هِنا وحبة هِناك.. وحلّت محله الغوايش من هِنا لهِناك .
4- الزُّمَام: على شكل الدبلة يعلق على الأنف وحلت محله (القشة).
5- الكَركَب: شبط من الخشب كان يأتي من مصر.
وما أجمل نسوان زمان بالكربشين وتوب الزراق والقطيفة وأقمشة قلب شادية وصوت المطر والأقمشة المرصّعة بالتِّرتِر وتوب الخرطوم بالليل وطرحة السعودية الحمراء.. ثم ما أجملها وهي تزين شعر رأسها بالودق والوَدِع والكَركَار والمشاط والجورسى والتوكاد ( وهي البِنَس).
في الزمن داك كانت المرأة تدبر حال عيالها وأبو عيالها بالموجود.. كانت فالحة في العواسة والقراصة وويكة المناسبات والملوحة والشربوت والكداد.. وبمناسبة الكداد (قالو واحدة جاها جواب من ولدها، مشت الدكان وقالت للتاجر اقرى لي جواب ولدي ده، الراجل قال ليها يا أختي أنا ما بعرف اقرى، قالت ليهو: انت تاجر كبير كده وعندك قروش وما بتقدر تقرى الجواب، وهنا وقعت المرأة في شر لسانها الطويل، إذ قال لها التاجر: يا أختي ربنا ما بيدِّي الزول كل حاجة ما إنتِ كمان ما بتقدري تسوي الكداد) فعادت المرأة تجر أذيال الخيبة لأنو جوابها ما اتقرى ولا حالها انستر ..
وكانت المرأة زمان تعرف وتقدِّر ظروف الراجل.. وما كانت بتمد بوزها عشان ما جابو ليها أحفظ مالك أو حافلة عدة أو عشان ما دخلت في الصندوق مع نسوان الحلة أو عشان الراجل ما جاب ليها التوب التركوازي المطرّز المخرّم المفستن ولا الكعب العالي .. لم تكن تفكر تروح لبيت أبوها زعلانة من الراجل لأنّ أمها وصّتها أيام زواجها بأن تحافظ على بيتها وزوجها وما تخلي طرف تالت يخش بيناتهم، عكس البيحصل اليوم من بعض الأمهات كوصية ( ابقي فالحة وما تبقي درويشة وري الراجل العين الحمرة وأوعك تدي أمو الوش السمح أنا مكجناها ولو ما خفت من طلاق أبوك أنا ما كنت أخليه يمسك إيدك)، وبنفس الطريقة أم العريس تعطي دروس العين الحمرة لابنها، ومع بداية المشوار يلتقي الأحمران فيحدث الانفجار.
وبالمناسبة حتى أغاني زمان كانت سمحة أيام سيد عبدالعزيز وود الرضي والعبادي وبعدهم ناس حسين بازرعة ومحمد يوسف موسى أصحاب الكلمات الجميلة التي تغنى بها عمالقة الغناء ومنها:
عازة في هواك – أفكر فيه واتأمل أراه – أقيس محاسنك بمن يا الدر الماليك تمن – يا فريع البان – الحِجِل بالرِّجل – فات الأوان –يا ربيع الدنيا.
>> نسيت أقول ليكم ..زمان كل حاجة كانت طازة فالخضار كان من المزرعة إلى المائدة وكذلك حليب الغنم والبقر، وكان لبن الرضيع أيضاَ طازة صدقوني الشافع بعد رضعة واحدة كنت تسمع كِرّيعُو في الشارع التاني.
>>>
>> جاءت هذه الخواطر في ذهني ..وتذكرت أياماً مضت مازلت أطراها فساعدتني ذاكرتي وصغت هذه الكلمات واستعملت شيئاً من التراث لتحسين الحبكة وطبخ الموضوع ليكون موزوناً في ملحه وشماره (وليس شماراته) وتقديمه لكم كوجبة طاعمة، فأتمني أن أكون قد وفقت في الطبخ والسَّبْك ... فتفضلوا وبالهناء.. شكري لكم وتأكدوا أني لم أعقد مقارنة بين جيل وآخر ولكنه واقع الحال أيام زمان عاصرت جزءاً منه.. لكم خالص الود وعلى المحبة نلتقي والسلام عليكم ورحمة الله.